تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿ ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴾ أي ذلك الذي تقدم من بيان حكم الظهار شرعه لكم لتؤمنوا بالله ورسوله إذ الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فطاعة الله ورسوله إيمان ومعصيتهما من الكفران. وقوله تعالى ﴿ وتلك حدود الله ﴾ أي لا تعتدوها بل قفوا عندها وللكافرين بها المتعدين لها عذاب أليم أي ذو ألم موجع جزاء تعديهم حدود الله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- إجابة الله لأوليائه بتفريج كروبهم وقضاء حوائجهم فله الحمد وله الشكر.

2- حرمة الظهار باعتباره منكرا وكذبا وزورا فيجب التوبة منه.

3- بيان حكم المظاهر وهو أن عليه عتق رقبة قبل أن يجامع امرأته المظاهر منها. فإن لم يجد الرقبة المؤمنة صام شهرين متتابعين من الهلال إلى الهلال وإذا انقطع التتابع لمرض بنى على ما صامه. فإن لم يستطع لمرض ونحوه أطعم ستين مسكينا فأعطى لكل مسكين على حدة مدا من بر أو مدين من غير البر كالشعير والتمر.

4- لو جامع المظاهر قبل إخراج الكفارة أثم فليستغفر ربه وليخرج كفارته. ولا شيء عليه لحديث الترمذي الصحيح.

5- طاعة الله ورسوله إيمان، ومعصية الله ورسوله من الكفران.

58.5-7

شرح الكلمات:

إن الذين يحادون الله ورسوله: أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما.

كبتوا كما كبت الذين من قبلهم: أي ذلوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم.

وقد أنزلنا آيات بينات: أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول.

عذاب مهين: أي يوقعهم في الذل والهوان.

يوم يبعثهم الله جميعا: أي يوم القيامة.

أحصاه الله ونسوه: أي جمعه وعده ونسوه هم.

والله على كل شيء شهيد: أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء.

ما يكون من نجوى: أي من متناجين.

ثلاثة إلا هو رابعهم: إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم، وقدرته عليهم.

ولا أدنى من ذلك: أي أقل من الثلاثة وهما الاثنان.

إلا هو معهم أينما كانوا: أي في أي مكان من الأرض أو السماء.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ إن الذين يحآدون الله ورسوله ﴾ هذه الآية تحمل بشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى ﴿ إن الذين يحآدون الله ورسوله ﴾ أي يخالفون الله ورسوله ويعادونهما كبتوا أي ذلوا وأهينوا كما كبت الذين من قبلهم الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم الله أي أذلهم وأهانهم.

وقوله تعالى: ﴿ وقد أنزلنآ آيات بينات ﴾ كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم إليه، ومع هذا عادوه وحاربوه فلهذا يكبتهم الله ويذلهم في الدنيا وللكافرين أمثالهم عذاب مهين يوم القيامة يوم يبعثهم الله جميعا لا يتخلف منهم أحد فينبئهم بما عملوا من الشر والفساد. أحصاه الله إذ كتبته ملائكته وكتب قبل فعلهم له في كتاب المقادير اللوح المحفوظ ونسوه لعمى قلوبهم وكفرهم بربهم ولقائه فلا يذكرون لهم ذنبا حتى يتوبوا منه ويستغفروا. وقوله تعالى ﴿ والله على كل شيء شهيد ﴾ أي زيادة على أن أعمالهم كتبها في اللوح المحفوظ وأن الملائكة من الكرام الكاتبين قد كتبوها فإن الله تعالى شهيد على كل شيء فلا يقع شيء إلا تحت بصره وعلمه.

وقوله تعالى ﴿ ألم تر أن الله يعلم ما في السموت ﴾ تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها. أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم. ﴿ ما يكون من نجوى ﴾ أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالأثنين.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٢٠٥