تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ﴿ فلولا تذكرون ﴾ فتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على خلقكم ثانية مع العلم أن الإعادة ليست بأصعب من الإنشاء من عدم لا من وجود. ورابعا ﴿ أفرأيتم ما تحرثون ﴾ من إثارة الأرض وإلقاء البذر فيها أخبرونا أأنتم تنبتون الزرع ﴿ أم نحن الزارعون ﴾ له أي المنبتون والجواب معروف وهو أننا نحن الزارعون لا أنتم. إذا فالقادر على إنبات الزرع قادر على إنباتكم في قبوركم على نحو إنبات الزرع وعجب الذنب هو النواة التي تنبتون منها وخامسا هو أن ذلك الزرع الذي أنبتناه لو نشاء لجعلناه بعد نضرته وقرب حصاده حطاما يابسا لا تنتفعون منه بشيء فظلتم تفكهون متعجبين من حرمانكم من زرعكم تقولون ﴿ إنا لمغرمون ﴾ أي ما أنفقناه على حرثه ورعايته معذبون به ثم تضربون عن قولكم ذلك إلى قول آخر وهو قولكم ﴿ بل نحن محرومون ﴾ ما لنا من حظ ولا جد فيه أي لسنا محظوظين ولا مجدودين. إن إنبات الزرع ثم حرمانكم منه بعد طمعكم في الانتفاع به مظهر من مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وتدبيره وكلها دالة على قدرته على بعثكم لمحاسبتكم ومجازاتكم على عملكم في هذه الحياة الدنيا. وسادسا الماء الذي تشربون وحياتكم متوقفة عليه أخبروني ﴿ ءأنتم أنزلتموه ﴾ من السحاب ﴿ أم نحن المنزلون ﴾ والجواب نحن المنزلون لا أنتم هذا أولا وثانيا لو نشاء لجعلنا الماء ملحا مرا لا تنتفعون منه بشيء وإنا لقادرون فهلا تشكرون هذا الإحسان منا إليكم بالإيمان بنا والطاعة لنا. وسابعا النار التي تورون وتشعلونها أخبروني ﴿ أأنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون ﴾ والجواب نحن لا أنتم فالذي يوجد النار في الشجر قادر على أن يبعثكم أحياء من قبوركم ليحاسبكم على سلوككم ويجازيكم به.

وقوله تعالى ﴿ نحن جعلناها ﴾ أي النار ﴿ تذكرة ﴾ لكم تذكركم بنار الآخرة فالذي أوجد هذه النار قادر على إيجاد نار أخرى لو كنتم تذكرون وجعلناها أيضا متاعا أي بلغة للمقوين المسافرين يتبلغون بها في سفرهم حتى يعودوا إلى ديارهم. فالقادر على الخلق والإيجاد والتدبير لمصالح عباده قادر على إيجاد حياة أخرى يجزي فيها المحسنين اليوم والمسيئين إذ الحكمة تقتضي هذا وتأمر به.

وقوله تعالى ﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ بعد إقامة الحجة على منكري البعث بالادلة العقلية أمر تعالى رسوله أن يسبح ربه أي ينزهه عن اللعب والعبث اللازم لخلق الحياة الدنيا على هذا النظام الدقيق ثم إفنائها ولا شيء وراء ذلك. إذ البعث والحياة الآخرة هي الغاية من هذه الحياة الدنيا فالناس يعملون ليحاسبوا ويجزوا فلا بد من حياة أكمل وأتم من هذه الحياة يتم فيها الجزاء وقد بينها تعالى وفصلها في كتبه وعلى ألسنة رسله، وضرب لها الأمثال فلا ينكرها إلا سفيه هالك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

2- إقامة الأدلة والبراهين العديدة على صحة البعث وإمكانه عقلا.

3- بيان منن الله تعالى على عباده في طعامهم وشرابهم.

4- وجوب شكر الله تعالى على إفضاله وإنعامه.

5- في النار التي توقدها عبرة، وعظة للمتقين.

6- وجوب تسبيح الله وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وكماله من العبث والشريك.

أيسر التفاسير · الصفحة ١١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١١٩١