56.41-56
شرح الكلمات:
وأصحاب الشمال: أي هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال في الموقف يوم القيامة وهم أهل الشرك والمعاصي في الدنيا.
في سموم: أي ريح حارة تنفذ في مسام الجسد.
وحميم: أي ماء حار شديد الحرارة.
وظل من يحموم: أي دخان شديد السواد.
لا بارد ولا كريم: أي لا بارد كغيره من الظلال ولا كريم حسن المنظر.
كانوا قبل ذلك : أي في الدنيا.
مترفين: أي منعمين لا ينهضون بالتكاليف الشرعية ولا يتعبون في طاعة الله ورسوله.
يصرون على الحنث العظيم: أي الذنب العظيم وهو الشرك.
وكانوا يقولون أئذا متنا الآن: أي وكانوا ينكرون البعث الآخر.
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم: أي لوقت يوم معلوم وهو يوم القيامة.
أيها الضالون المكذبون: أي الضالون عن طريق الهدى المكذبون بالبعث والجزاء.
من شجر من زقوم: أي من أخبث الشجر المر في غاية الكراهة والبشاعة طعما ولونا.
فشاربون شرب الهيم: أي شاربون شرب الإبل العطاش، إذ الهيمان العطشان والهيمى العطشى.
هذا نزلهم يوم الدين: أي هذا ما أعد لهم من قرى يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان أحوال الأصناف الثلاثة التي انقسمت البشرية إليها عند خروجها من قبورها فذكر حال السابقين وحال أصحاب اليمين وذكر هنا حال أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال فقال تعالى: ﴿ وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال ﴾ تنديد بحالهم وإعلان عن سوء عاقبتهم وما هم فيه من عذاب إنهم ﴿ في سموم ﴾ أي ريح حارة تنفذ في مسام الجسم ﴿ وحميم ﴾ وهو ماء حار شديد الحرارة هذا شرابهم، ﴿ وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ﴾ إنه دخان أسود شديد السواد ﴿ لا بارد ﴾ كغيره من الظلال ﴿ ولا كريم ﴾ أي وليس بذي حسن في منظره. وقوله تعالى ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ﴾ هذه علة جزائهم بالعذاب الأليم إنهم كانوا في الدنيا منعمين لا يصلون ولا يصومون ولا يجاهدون ولا يرابطون، ﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾ أي على الإثم العظيم أي الشرك وكبائر الإثم والفواحش.
﴿ وكانوا يقولون ﴾ منكرين للبعث والجزاء جاحدين باليوم الآخر - ﴿ أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ﴾ أي أحياء كما كنا في الدنيا ﴿ أو آبآؤنا ﴾ أيضا مبعوثون كذلك والاستفهام في الموضعين للاستبعاد والإنكار. وهنا أمر تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بقوله ﴿ قل ﴾ أي قل لهم: ﴿ إن الأولين والآخرين ﴾ أي أنتم وآباؤكم من عهد آدم والآخرين منكم ومن ذريتكم إلى نهاية حياة الإنسان ﴿ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ﴾ أي لوقت يوم معلوم عند الله محدد باليوم والساعة والدقيقة ﴿ ثم إنكم أيها الضآلون ﴾ عن سبيل الهدى المعرضون عن الحق المكذبون بالبعث لداخلون جهنم ماكثون فيها أبدا وإنكم ﴿ لأكلون من شجر من زقوم ﴾ وهو شر ثمر وأخبث ما يؤكل مرارة ﴿ فمالئون منها ﴾ بطونكم لما يصيبكم من الجوع الشديد، ﴿ فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم ﴾ أي الماء الحار الشديد الحرارة مكثرين كما تكثر الإبل الهيم التي أصابها العطش واشتد بها داء الهيام الذي أصابها.
قوله تعالى ﴿ هذا نزلهم يوم الدين ﴾ أي هذا الذي ذكرنا من طعام الضالين المكذبين وشرابهم هو نزلهم الذي ننزلهم يوم الدين وأصل النزل ما يعد للضيف النازل من قرى: طعام وشراب وفراش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- أصحاب الشمال يدخل فيهم كل كافر وجد على وجه الأرض فإنهم في التقسيم ثلث الناس وفي الواقع هم أضعاف أضعاف السابقين وأصحاب اليمين لأن أكثر الناس لا يؤمنون.
2- التنديد بالترف والتنعم في هذه الحياة الدنيا فإنه يقود إلى ترك التكاليف الشرعية فيهلك صاحبه لذلك لا لكون طعامه وافرا وشرابه لذيذا.
3- تقرير عقيدة البعث والجزاء بما لا مزيد عليه من العرض والوصف لحال الناس.