تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46.21-25

شرح الكلمات:

واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.

إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.

وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.

من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أممهم.

ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.

إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.

عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.

أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.

فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.

إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.

قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.

وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.

ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلا كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.

فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.

مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.

قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السحاب هذا عارض ممطرنا.

بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.

ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.

بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.

فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.

كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عادا قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى ﴿ واذكر ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿ أخا عاد ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿ إذ أنذر قومه بالأحقاف ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿ وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ ألا تعبدوا إلا الله ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿ قالوا أجئتنا لتأفكنا ﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿ فأتنا بما تعدنآ ﴾ أي من العذاب ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿ قال ﴾ أي هود ﴿ إنما العلم عند الله ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ ولكني أراكم قوما تجهلون ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿ قالوا هذا عارض ممطرنا ﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهبا صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿ هذا عارض ممطرنا ﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.

قال تعالى ﴿ بل هو ما استعجلتم به ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبينه بقوله ﴿ ريح فيها عذاب أليم ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿ بأمر ربها ﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلا مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿ كذلك نجزي القوم المجرمين ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.

أيسر التفاسير · الصفحة ١١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١١١٢