وقوله تعالى ﴿ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ﴾ فلا يؤاخذهم بها بعد توبتهم منها في جملة أصحاب الجنة إذ لا يدخل الجنة أحد إلا بعد مغفرة ذنبه، وقوله ﴿ وعد الصدق ﴾ أي أنجز لهم هذا لأنه وعد صدق وعدهم فأنجزه لهم، وقوله ﴿ الذي كانوا يوعدون ﴾ أي في الكتاب مثل قوله تعالى
وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
[التوبة: 72] الآية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- وجوب البر بالوالدين بطاعتهما في المعروف والإحسان بهما بعد كف الأذى عنهما.
2- الإشارة إلى أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر فأكثر، وأن الرضاع قد يكون حولين فأقل.
3- جواز التوسل بالتوبة إلى الله والانقياد له بالطاعة.
4- فضيلة آل أبي بكر الصديق على غيرهم من سائر الصحابة ما عدا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5- بشارة الصديق وأسرته بالجنة، إذ آمنوا كلهم وأسلموا أجمعين وماتوا على ذلك.
46.17-20
شرح الكلمات:
والذي قال لوالديه: الذي اسم موصول استعمل استعمال الجنس فدل على متعدد بدليل الخبر عنه وهو أولئك الذين حق عليهم القول.
أف لكما: أي نتنا وقبحا لكما.
أن أخرج: أي من القبر حيا بعد موتي.
وقد خلت القرون: أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره.
وهما يستغيثان الله: أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإيمان بعد الإلحاد والكفر.
ويلك آمن: أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث.
إن وعد الله حق: وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها.
فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين: أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين.
أولئك الذين حق عليهم القول: أي وجب عليهم القول بالعذاب يوم القيامة.
في أمم قد خلت من قبلهم: أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس.
ولكل درجات مما عملوا: أي ولكل من المؤمنين البارين، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار.
أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا: أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا.
واستمتعتم بها: أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا.
فاليوم تجزون عذاب الهون: أي جزاؤكم عذاب الهوان.
بما كنتم تستكبرون في الأرض: أي تتكبرون في الأرض.
بغير الحق: أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله، ولم يأذن لكم فيه.
وبما كنتم تفسقون: أي تخرجون عن طاعة الله ورسوله.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى ﴿ والذي قال لوالديه أف لكمآ أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي ﴾ يخبر تعالى عن أخبث إنسان هو ذاك الملحد العاق لوالديه المنكر للبعث والجزاء إذ قال لوالديه أمه وأبيه أف لكما أي نتنا وقبحا لكما أتعدانني بأن أخرج من قبري حيا بعد ما مت، وقد مضت أمم وشعوب قبلي، وما خرج منها أحد من قبره فكيف تعدانني أنتما ذلك إن هذا لتخلف عقلي وتأخر حضاري وقوله تعالى ﴿ وهما يستغيثان الله ﴾ أي ووالداه يستغيثان الله ويستصرخانه طلبا إغاثتهما بهداية ولدهما الملحد الشيوعي، ويقولان للولد ويلك أي هلاكك حضر يا ولد هلكت آمن بالبعث والجزاء وصل وصم واترك الزنا والخمر ويلك إن وعد الله حق أي إن ما وعد الله به عباده من إحيائهم للحشر والحساب والجزاء حق فلا يتخلف أبدا فيرد عليهما الولد الملحد الدهري بما أخبر تعالى به عنه في قوله فيقول ﴿ ما هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ أي أكاذيبهم التي كانوا يعيشون عليها ويقصونها في مجالسهم، وبما أن الذي قال لوالديه لفظه مفرد ولكنه دال على جنس كان الخبر جمعا فقال تعالى في الإخبار عنهم ﴿ أولئك الذين حق عليهم القول ﴾ أي القول بالعذاب الدال عليه قوله تعالى