AUTO 29 - باب الدين يسر
.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
(باب: الدين يسر) المراد بالدين: دين الإسلام؛ لأنه المتبادر، ب (يسر) ذو يسر ليصح حمله على الدين، أو سمي الدين يسرا مبالغة، كقول بعضهم في النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه الرحمة، مستدلا بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107)﴾ [الأنبياء: 107].
(وقول النبي) بالجر عطف على الجملة قبله، بتقدير إضافة باب إليها، وبالرفع عطف عليها بدون هذا التقدير، أو على باب، وخبره على الرفع محذوف، أي: وارد وثابت.
(أحب الدين) أي: أحب خصاله، وأحب بمعنى محبوب، لا بمعنى محب. (الحنيفية) أي: الملة المائلة عن الباطل إلى الحق.
(السمحة) أي: السهلة، والمراد: أنه لا حرج فيها ولا تضييق، بخلاف سائر الأديان، فالمراد بالدين: ملة الإسلام، كما مرت الإشارة إليه، ويحتمل: أن تكون اللام للعهد؛ إشارة إلى ملة إبراهيم، إذ الحنيف عند العرب من كان على ملة إبراهيم؛ لأنه مال عن عبادة الأوثان، وإنما أخبر عن الدين وهو مذكر بالحنيفية السمحة وهما مؤنثان لغلبة الاسمية عليهما حتى صارا علمين، أو لأن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على من أضيف إليه، ويجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له، فإن قلت أفعل التفضيل يقتضي المشاركة، فيلزم أن يكون كل دين محبوبا لله تعالى، وليس كذلك.
قلت: المراد بالدين: الطاعة، أو دين الإسلام لكن بتقدير أحب