تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ابن مسعود بدأ بالصلاة، ثم البر، ثم الجهاد، وفي الحديث السابق ذكر السلامة من اليد واللسان (¬1)، وكلها في الصحيح، ولا منافاة؛ إذ اختلاف الأجوبة في ذلك؛ إنما كان لاختلاف الأحوال والأشخاص، ومن ثم لم يذكر الصلاة والزكاة والصيام هنا، على أنه قد يقال: أفضل الأشياء كذا، أو لا يراد أنه أفضل من جميع الوجوه في جميع الأحوال والأشخاص، بل في حال دون حال، وشخص دون شخص.

وأما تقديم الجهاد على الحج مع أنه فرض كفاية، والحج فرض عين؛ فللاحتياج إليه أول الإسلام، ولأنه لا يقع إلا فرضا؛ أو لأن نفعه متعد مع بذل النفس فيه، بخلاف الحج فيهما؛ ولأنه لا يعد في كونه أفضل من الحج، وقصارى أمره أن يكون كابتداء السلام مع جوابه، فإنه أفضل منه، وإن كان سنة وجوابه فرضا، أو لأن ثم هنا للترتيب الذكرى كما في: ﴿ثم كان من الذين آمنوا﴾ [البلد: 17].

AUTO 19 - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل

.

لقوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات: 14]. فإذا كان على الحقيقة، فهو على قوله جل ذكره: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: 19].

[ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه] [آل عمران: 85]

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ١ · ص ١٧٥