# محل العلم الحادث القلب، وهو ما دل عليه السمع، وإن جاز عند أهل السنة أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر أراد. (﴿كسبت قلوبكم﴾) [البقرة: 225] أي: عزمت عليه، ففيه: المؤاخذة بما يستقر من فعل القلب، بخلاف ما لا يستقر، وعليه حمل خبر "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل".
20 - حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: "إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا".
[فتح: 1/ 70]
(حدثنا محمد بن سلام) بالتخفبف أكثر من التشديد، ابن الفرج السلمي. (قال: أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (عبدة) بسكون الباء، هو لقبه، واسمه: عبد الرحمن بن سليمان الكوفي.
(بما) في نسخة: "ما" (يطيقون) أي: الدوام عليه. (كهيئتك) أي: كحالتك، وليس المراد نفي تشبيه ذواتهم - صلى الله عليه وسلم - فلا بد من تأويل في أحد الطرفين أي: ليست ذواتنا كهيئتك، أو لسنا كمثلك، أي: كذاتك، وزيد لفظ الهيئة للتأكيد، نحو: مثلك لا يبخل.
ومرادهم بهذا الكلام: طلب الإذن في الزيادة من العبادة، والرغبة في الخير، كأنهم يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى عمل، ومع ذلك أنت مواظب على الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فرد عليهم وقال: أنا أولى بالعمل لأني أعلمكم وأخشاكم لله، كما ذكره بعد (قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) قيل: معنى الغفران له مع أنه معصوم غفران الذنب الذي قبل النبوة، أو ترك الأولى، أو نسب إليه