تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والحاصل: أن لفظ الأولاد لا مفهوم له؛ لكونه جرى مجرى الغالب، ولكونه لقبا.

(ولا تأتون) في نسخة: "ولا تأتوا" (ببهتان) البهتان: هو الكذب الذي يبهت سامعه أي: يدهشه لفظاعته. (تفترونه) أي: تختلقونه.

(بين أيديكم، وأرجلكم) ذكرت مع أنها لا مدخل لها في البهت؛ لأن الجنايات تضاف إليها غالبا، ولأنه يكنى بها عن الذات، والمعنى: لا تأتوا ببهتان من قبل أنفسكم؛ ولأن البهتان ناشئ عن القلب الذي هو بين الأيدي، والأرجل، ثم يبرزه بلسانه (في معروف) هو ما يحسن، وهو ما لم ينه الشارع عنه ويقال: هو ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا، وقيد بالمعروف تطيبا لقلوبهم، وإلا فهو - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر إلا به، وفيه: التنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية، وخص ما ذكر من المناهي بالذكر بالاهتمام به (فمن وفى) بالتخفيف، وفي نسخة: "وفى" بالتشديد، ويقال فيه أيضا: أوفى، والمعنى: فمن ثبت منكم على ما بايع عليه.

(فأجره على الله) فضلا ووعدا بالجنة لا وجوبا، فتعبيره بعلى وبالأجر؛ للمبالغة في تحقق وتوهم (من ذلك شيئا) أي: غير الشرك، و (من) للتبعيض (فعوقب) أي: لسبب ما أصاب، والحكمة في عطف جملة (عوقب في الدنيا) بالفاء وجملة (ستره الله) بثم: التنفير عن مواقعة المعصية، فإن السامع إذا علم أن العقوبة مفاجئة لإصابة السيئة وأن الستر متراخ، بعثه ذلك على اجتناب المعصية وتوقيها (¬1).

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ١ · ص ١٥٨