تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بمقتضى عقله؛ لما يعلم أن صلاحه فيه، ولا يعارض تثنية الضمير هنا قصة الخطيب، حيث قال: ومن يعصهما فقد غوى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "بئس الخطيب أنت" (¬1) فأمره بالإفراد، لأن المعتبر هنا المجموع المركب من المحبتين حتى لا تكفي إحداهما، وفي قصة الخطيب المعتبر كل منهما؛ إذ كل من العصيانين مستقل باستلزامه الغواية؛ ولأن القصد هنا ألا يجاوز، وثم الإيضاح ولهذا جاء في رواية أبي داود: "ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه" (¬2)؛ لكونه في غير الخطبة.

(المرء) مفعول يحب. (لا يحبه إلا لله) حال من الفاعل، أو المفعول، أو منهما.

(يعود في الكفر) أي: إليه، يجعل في بمعنى إلى أو بتضمين يعود معنى مستقر (¬3).

وذكر الحلاوة مع أنها من صفات الطعم على التشبيه، ووجه الشبه: الاستلذاذ، وميل القلب إليه، ففي إضافتها إلى الإيمان استعارة بالكناية، حيث شبه الإيمان بما له حلاوة، كالعسل فذكر المشبه وأضاف إليه ما هو من خواص المشبه به، وفي الحديث: إشارة إلى التحلي بأنواع الفضائل من التعظيم لأمر الله، بكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ثم الشفقة عى خلق الله بإخلاص محبته، ثم التخلي عن الرذائل بكراهة الكفر وهذا لازم للأول، وإن اختلفا مفهوما.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ١ · ص ١٥٤