تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول لكم هذه الكلمة أيها الإخوة : والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن لهؤلاء الأقوياء أن يحترموا ديننا إذا كنا ضعفاء ، ولم نكن متفوقين في أعمالنا ، أن تكون قوياً ومتفوقاً .

… أنا مضطر أن أسرد لكم تجربة : ذهبت إلى بلد إسلامي في شرق آسيا ، علمت أن هذا البلد لا يزيد عن ثلاث وعشرين مليونًا ، وأنهم كانوا في الغابات قبل خمسة وعشرين عاماً ، ويصدرون للعالم ما يفوق صادرات العالم العربي مجتمعاً بما فيه النفط ، وأنهم في العام الماضي عندهم فائض نقدي يزيد عن ستين مليار دولار ! وأن نظامهم في المصارف نظام إسلامي ، والبطاقات المالية المشهورة في العالم بطاقات إسلامية لا ربا فيها ، وأن تأمينهم تأمين إسلامي ، وتعليمهم تعليم إسلامي ، والحجاب إلزامي ، وأن ثمنَ الصحن الفضائي ما يقترب من مليون ليرة، حفاظاً على أخلاق أولادهم ، وقد جاءهم رجل كبير جداً من أقوى دولة ليتدخل في شؤونهم، فقالت له وزيرة : ضع حذاءك في فمك ، ولا تنطق إلا بما يعنيك ! يعيشون معنا ، ونعيش معهم ، فحينما نعتز بالله ، ونعظم أمر الله ، ونبني حياتنا على منهج الله يقوينا الله عزوجل ، ويرفع شأننا .

أيها الإخوة ، لا أتكلم عن شيء لا يعنيكم ، بل أتكلم عن كل واحد منا بإمكانه أن يتقن عمله ، ويكون إتقان عمله ونفعه للمسلمين مساهمة منه في قوله تعالى :

والله أيها الإخوة ، الطرف الآخر يبيعنا أحياناً تجهيزات وبقدرة قادر تصاب بالخلل ، ويكلف إصلاحها مئات الملايين !

… التقيت شابًا أمكنه الله من فك هذه الألغاز ، وإصلاح هذه الآلات من مئات الملايين إلى عشرات الألوف يأخذ أجراً ، كمثل هذا الشاب ألا يسهم في تقوية الأمة ؟ وفي توفير أموالها ؟ التي كانت تذهب هدراً للطرف الآخر ؟

… فكل واحد منا إذا أتقن صنعته ودراسته نفع المسلمين ، وخفف عنهم ، وحل مشكلاتهم ، ويسر عليهم أمورهم ، ويكون قد ساهم في تقوية هذه الأمة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧١٤