…الحقيقة أنه هناك قصة أخرى ، لعلي ذكرتها في الدرس السابق ، أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى توجيهاً لأصحابه ألا يقتلوا عمه العباس ، قال بعضهم ، ولم يفهم حكمة النبي ، أو لم يستوعب أبعاد رؤية النبي ، أو لم يفهم ملابسات هذا الأمر ، ابن عباس أسلم سراً ، وبقي في مكة عين النبي عليه الصلاة والسلام ، وقيادة النبي قيادة ذكية جداً ، وتحتاج إلى معلومات كأية قيادة أخرى عالية المستوى ، المعلومات عنصر أساسي جداً في اتخاذ القرار الصحيح ، فكان هذا الإنسان عم النبي عليه الصلاة والسلام معلناً إسلامه لرسول الله فقط ، أسر إسلامه عن كفار قريش ، وكان بينهم ، وكان في أعلى مستوى من إدارتهم ، كان من وجهاء قريش ، فكان ينقل إلى النبي كل ما يجري في مكة ، وكل ما يزمع عليه مشركو مكة ينقل له أول بأول كل الأخبار الدقيقة ، فجاءت معركة بدر ، فلو أن هذا الصحابي الجليل لم يخرج مع المشركين لكشف نفسه ، وانتهت مهمته ، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام أبلغ أصحابه نبأ إسلامه لكشفه ، وانتهت مهمته ، لو بقي النبي ساكتاً لقتله أصحابه ، لأنه عندهم مع المشركين ، إذاً لا بد أن يقول النبي هذا الكلام المختصر المفيد ، لا تقتلوا عمي العباس ، أحدهم قال : أحدنا يقتل أباه وأخاه ، وينهانا عن قتل عمه ، أساء الظن برسول الله ، هؤلاء الأنبياء أيها الإخوة قمم البشر ، أن يكون هناك بعد عن أن ينحازوا لأقربائهم ، كما بين الأرض والسماء ، ثم كشف هذا الصحابي أن هذا العم الذي نهى عن قتله هو مسلم ، وهو عين النبي في قريش ، يقول هذا الصحابي : ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله .
[فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ] .