تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً علاقتك برسول الله لا أن تعجب به فقط ، لا أن تثني على عبقريته، لا أن تثني على حكمته ، لا أن تجعله فوق المئة الأوائل في الأرض فقط ، ينبغي أن تطيعه ، أي مقياس نجاح تعاملك مع رسول الله لا في الإعجاب به فحسب ، ولكن في طاعته : [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ(64)] .

و هذه من تفيد استغراق أفراد النوع ، أي ما من رسول على الإطلاق إلا ينبغي أن يطاع ، لأن أمره ليس من عنده ،بل هو من عند الله : [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ(64)] .

فرق كبير بين أن تتوهم أن هذا الأمر من عند النبي ، وبين أن تعتقد اعتقاداً يقينياً أن هذا الأمر الذي جاء به النبي هو من عند الله ، إنك إن أطعته أطعت الله ، إن استجبت له استجبت لله ، إن أرضيته أرضيت الله ، إن أحببته أحببت الله ، محبة النبي عليه الصلاة والسلام عين محبة الله ، لذلك قال بعض العلماء : هناك حب في الله ، وهو عين التوحيد ، أنت في الأصل تحب الله ، ولأنك تحب الله تحب رسول الله ، ولأنك تحب رسول الله تحب أصحاب رسول الله ، و لأنك تحب أصحاب رسول الله تحب كل من اتبع رسول الله ، ولأنك تحب هؤلاء جميعاً تحب المساجد ، و تحب تلاوة القرآن ، و تحب العمل الصالح ، و تحب العبادات ، كل أنواع هذه المحبة هي في الحقيقة محبة واحدة ، هذا هو الحب في الله ، أما الحب مع الله هو عين الشرك ، أن تحب جهة لا تحب الله ، أو أن تحب جهة لا يرضى الله عنها ، أو أن تحب جهة هي في الأصل ليست مطيعة لله عز وجل لمصلحة تبتغيها ، هذا حب مع الله ، وهو عين الشرك :

[ سورة النساء : الآية 64]

أيها الإخوة ، الإنسان قد يظلم الآخرين ، ولكن أشد أنواع الظلم ، و لكن أقسى أنواع الظلم ، و لكن أخطر أنواع الظلم أن يظلم نفسه ، قد يخسر بيته بخطأ ارتكبه ، و قد يخسر شركة ، و قد يخسر رأسماله ، أما أكبر خسارة على الإطلاق أن يخسر نفسه :

[ سورة الزمر : الآية 15]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٧٨