يقتضي إيمانكم بي أن تطيعوني ، أنت ببساطة بالغة حينما تقتني حاسوب ، ويصاب بالخلل إلى من تذهب ؟ بالتأكيد لا تسأل أمك الكريمة على أنك تحبها حباً جماً ، لكنها أمية ، لا تسألها عن طريقة عمل هذا الجهاز ، لا تسأل جارًا لك يعمل في بيع الخضار مع أنك تحبه ، لا تسأل إلا مندوب الشركة الخبير ، ببساطة ما بعدها بساطة ، أنت أمام آلة تحرص على سلامتها ، وأداء عملها ، وإنجازها ، أنت مع آلة بسيطة تحرص على ثمنها ، وسلامة أدائها لا تتلقى توجيهاً إلا من صانعها ، أو من ينوب عنه ، ولا تقبل أي إنسان .
أذكر مرة قصة بسيطة لكنها ذات دلالة : ذهب رجل لإصلاح مركبته ، الذي يصلح المركبة ألغى قطعة ، ورماها في الأرض ، وقال : هذه لا فائدة منها ، فصاحب المركبة لا يستطيع أن يناقشه ! لأنه يجهل حقائق الميكانيك ، لكن قال له : أنا لا أصدق أن خمسة آلاف مهندس يعملون في هذه الشركة التي يزيد عمرها عن مائة عام أنك أبلغ منهم في فهمك لطريقة عملها ! أرجعها !
… فالذي خلق الإنسان هو الخبير ، خلقه من لا شيء ركب جسمه وخلقه في أحسن تقويم، الذي خلق نفسه ، وأعطى نفسه خصائصها ، هذا الإله العظيم إذا قال لك : غض بصرك ، وأهل الأرض الآن يقولون لك بلسان حالهم : انظر هذه المرأة ، كما تريد تراها في كل مكان ، محصلة الفريق الذي عبد الله سعادة وجنة ، ومحصلة الفريق الذي عصى الله شقاء وجهنم، لذلك قال تعالى :
(سورة فاطر)