تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سميعاً لأقوالكم ، بصيراً بأحوالكم ، هذه الآية وحدها أيها الإخوة والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت .

[إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ(58)]

لذلك انتشار الغش بين المسلمين دليل عدم حمل الأمانة ، قد تضاف مواد مسرطنة لبعض الصناعات الغذائية ، لكن تباع بسعر عال ، قد تضاف مواد مؤذية ، قد تضاف مواد حافظة تسبب بعض الأورام الخبيثة ، لابد أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب .

[إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58)]

الغش في الصناعة واسع جداً ، لدرجة أن الذي يبيع البضاعة لا يهمه إلا أن يربح ، أما أن ينفع المسلمين ، أما أن يؤدي ما عليه لهم من حق هذا لا يفعله أبداً.

أيها الإخوة الكرام ، كي يترجم هذا الكلام إلى واقع ينبغي أن نتريث ، هل أدى الأب الأمانة ؟ هل ربى أولاده تربيةً إسلامية ؟ هل حجب بناته ، أم ترك ابنته تفعل ما تشاء ، حتى تأتي يوم القيامة ، وتقول : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي ؟ هل أخذ بيد زوجته إلى الله عز وجل ؟ هل أمر أهله بالصلاة ، واصطبر عليها ؟ هل أتقن صنعته ؟ هل باع المسلمين بضاعةً جيدةً بثمن معقول فرحمهم ، وكشف عنهم الضر ؟ هل نفس عن المسلمين كربتهم ، أم كان كربة عليهم ، وعبئاً عليهم ؟

والله هذا البحث تتسع له المجلدات ، ولا ينتهي في سنوات ، ملخصه هناك أمانة التكليف الأمانة العظمى التي كلفك الله بها ، وهي نفسك التي بين جنبيك ، وقد تفلح إذا عرفتها بربها ، وحملتها على طاعته ، وقد تهلك إذا أبعدتها عن معرفة ربها ، وحملتها على معصيته .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٤٤