تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمعنى أن الله عز وجل لا يغفر أن يشرك به ، لأنك في الشرك تتجه إلى غيره ، لا إليه، نقول لم يسمح لك أن تعالج ، إذا ذهبت إلى مقهى ينبغي أن تذهب إلى المستشفى ، هناك الفحوصات ، وهناك الطب ، وهناك الأدوية ، وهناك المعالجة ، وهناك التحليل ، وهناك التصوير ، أما لو ذهبت إلى مقهى ما في شيء ، فإن الله لا يغفر لك الذنب تحصيل حاصل إنك لم تتجه إليه ، إنك لم تعلق الأمل عليه ، إنك لم تنصع إليه ، إنك لم تطلب من القوي ، الغني القدير ، طلبت من الضعيف ، الفقير الحقير الحقود ، أنت حينما تسأل إنساناً لا شك أنك مؤمن بوجوده ، ولا تسأله إلا إذا أيقنت أنه يسمعك ، ولا تسأله إلا إذا أيقنت أنه قادر على أن يلبي طلبك ، ولا تسأله إلا إذا علمت أنه يحب أن يلبي طلبك ، لا بد من أن تؤمن بوجوده ، وأن تؤمن بعلمه ، وأن تؤمن بقدرته ، وأن تؤمن برحمته ، وجوده ، وعلمه ، وقدرته ، ورحمته ، أما إنك حينما تتجه إلى بشر إلى إنسان ضعيف ، هذا الضعيف ربما لا يكون معك دائماً ، إن لم يكن معك كيف يسمعك ، وإن سمعك ربما لا يملك القدرة على حل مشكلة ، وإن ملك القدرة ربما لا يحب أن يحل مشكلتك ، إذاً الشرك أن تتجه إلى غير الله ، الشرك أن تعقد الأمل على غير الله ، الشرك أن تتوكل على غير الله ، الشرك أن تخلص لغير الله ، الشرك أن تكون مجيراً لغير الله ، التوحيد ، ولا يليق بك إلا أن تكون موحداً ، لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله ، ولا أن يتذلل إلى غير الله ، ولا أن يمرغ جبهته إلا في أعتاب الله ، ولا أن يطلب إلا من الله ، وألا يستغفر إلا من الله ، وألا يطلب العون إلا من الله ، مشكلة المسلمين الأولى أنهم يتعلقون بغير الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٩١