تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، ديننا دين التوحيد ، ديننا كلمته الأولى : لا إله إلا الله ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، معنى التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا ، معنى التوحيد ألا ترى رازقاً إلا الله ، ولا قوياً إلا الله ، ولا رحيماً إلا الله ، أن الذي يعطي هو الله ، والذي يمنع هو الله ، والذي يرفع هو الله ، والذي يخفض هو الله ، والذي يعز هو الله ، والذي يذل هو الله ، كفكرة سهل أن تفهمها، أما أن تعيشها فهذا يحتاج إلى جهد كبير جداً ، يمكن بوقت قصير أن تستوعب معنى لا إله إلا الله ، أما أن تعيش هذه الكلمة ، حينما يأتي إنسان ، ويضغط عليك ، ولا ترى إلا الله سمح له ، بين أن تكون علاقتك معه وبين أن تكون علاقتك مع الله ، فرق شاسع ، لذلك معظم أهل الأرض مؤمنون بالله خالقاً ، لكن قلةً منهم تؤمن بالله مسيراً ، تؤمن بالله فعالاً ، تؤمن بالله أنه إله في السماء ، وإله في الأرض ، تؤمن أنه الأمر كله بيد الله ، لكن شاءت حكمة الله إلا تدركه الأبصار ، لا تدركه الأبصار ، ترى من ؟ ترى القوي يهدد العالم ، ترى القوي بإمكانه أن يقصف ، وأن يدمر ، وأن يبيد ، وأن يقتل ، وأن يمثل ، وأن يذل ، لذلك عظمة الإيمان أنك لا ترى مع الله أحداً ، إن رأيت أن هذا الإنسان القوي بإمكانه أن ينفعك ، أو أن يضرك فقد وقعت في الشرك ، على كلٍ الشرك نوعان ، شرك جلي ، وشرك خفي ، الشرك الجلي أن تعبد بوذا ، أن تعبد حجراً ، أن تعبد صنماً ، أن تعبد الشمس والقمر ، أن تعبد شهواتك ، أن تعبد القوي ، وعبادة القوي لا تعني أنك تعده إلهاً ، لا ، يأمرك فتأتمر وينهاك فتنتهي ، هذه عبادتك له ، ولا تعبأ بأمر الله ولا بنهيه ، حينما يأمر قوي فتأتمر ، وينهاك فتنتهي ، فأنت تعبده دون أن تشعر ، وهذا شرك خفي ، حينما تتوهم أن العطاء بيد زيد ، وأن الحرمان بيد عبيد ، وأن العز بيد فلان، وأن الذل بيد علان ، وتنسى الله عز وجل ، فهذا شرك خفي ، قال تعالى :

( سورة يوسف ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٨٨