تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا رضوا به ؟ كي يقترفوا ما هم مقترفون ، أي أنهم مصرون على شهواتهم ، فإذا جاء كتاب فيه معاصرة ، وفيه فهم لآيات الله ما خطر في بال أحد أصحاب رسول الله ، ولا الذين من بعدهم ، ولا الذين من بعدهم إلا في هذا العصر ، حينما نفهم كلام الله فهماً يغطي كل انحرافات الإنسان فهذا الكتاب يقبل الناس عليه ، إذاً حينما يستحيل أن ترد النص ، وهو ثابت ، حينما يستحيل أن تلغي النص ليس أمامك إلا أن تلوي عنقه ، أن تحرفه ، أن تصرفه عن غير مراد الله عز وجل ، الشيء الثابت جداً أن بعض الناس يفسرون قوله تعالى :

( سورة النور الآية : 30 ) .

لولا أن المرأة مسموح لها أن تبدي زينتها لما كان لهذه الآية معنى ، هذا استنباط ، والله ما يخطر في بال أحد هذا الاستنباط ، المؤمنة تستر وجهها ، وتتحجب ، ولكن إذا وجد في الطريق امرأة متفلتة فأنت مكلف أن تغض البصر عنها ، أما أن تفهم غض البصر ، بمعنى أنه مباح للمرأة أن تظهر زينتها ، هذا الفهم ما أنزل الله به من سلطان ، إذاً لا سبيل إلى التفلت من منهج الله عز وجل ضمن المجتمع الإسلامي ، أما بعيداً عن المجتمع الإسلامي يقال هذا القرآن ليس كلام الله ، لكن ضمن المجتمع الإسلامي لا يستطيع أحد أن ينكر أن هذا كلام الله ، ماذا يفعل إذاً ؟ يلجأ إلى ليّ عنق النص ، يفعل في تغيير الكلمة عن مواضعها ، وهذا المرض الذي تلبس باليهود ، وذمهم الله به في الأعم الأغلب تلبس به المسلمون ، فوقع به المسلمون ، وما من إنسان تراه منحرفاً إلا ومعه ما يتوهم أنه دليل ، [مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ] ، لذلك تأويل كلام الله أن تعيده إلى أوله ، إلى المعنى الصحيح الأولي الذي انطلق منه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٧٥