هؤلاء الذين أوتوا نصيباً من الكتاب هم أهل كتاب ، جاءهم نبي كريم ، وتبعه نبي كريم آخر ، وجاء كتاب من السماء ، وتبعه كتاب من السماء ، ومع ذلك لا يتعظون ، ومع ذلك لم يقبلوا على هذا الدين ، الأولى أن أول إنسان ينبغي أن يسارع إلى قبول هذا الدين من لهم صلة بالدين ، من لهم صلة بالله ، من كان معهم كتاب يوحى إليهم ، فالشيء العجيب الذي هو مدار هذه الآية أن هؤلاء الذين هو أقرب إلى الإسلام من المشركين ، أقرب إلى الإسلام من عبدة الإسلام هؤلاء بالذات ، كانوا أشد المعارضين لهذا الدين ، فلذلك حينما يرفض الإنسان الحق يحتقر نفسه ، أنت قد ترفض أشياء كثيرة ، وبرفضك إياها تحتقرها ، لكنك إذا رفضت الحق إنما تحتقر نفسك .
( سورة البقرة الآية : 130 ) .
إذاً : [أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى] ، على حقيقتها ، أما : [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ] ، معنى ذلك هذا إخبار من الله ، وينبغي أن تأخذه كأنك تراه بعينيك .
أيها الإخوة ، لكل قوم نبي ، كما قال الله عز وجل :
( سورة الرعد ) .
لكل قوم نبي ، لأن لكل قوم خصوصيات ، أمراض ، مشكلات حيثيات ، نقاط ضعف ، كل قوم لهم خصائص ، فكان لكل قوم نبي يعالج هذه الخصائص ، وتلك الثغرات ، وهذه الأمراض ، لكن بعلم الله جل جلاله أن هذه الأرض سوف تغدو قرية واحدة ، ثم تغدو بيتاً واحداً، ثم تغدو غرفة واحدة ، يمكن أن تقتني جهازًا صغيرًا ، مذياعًا وتستمع إلى أخبار الأرض في القارات الخمس ، ماذا يجري في كل مكان ، لأن الله يعلم أن هذا التواصل الذي سيكون سوف يعمم الأدواء - جمع داء - على كل الشعوب ، وسوف يعمم الأمراض على كل الشعوب ، لذلك كانت رسالة النبي عليه الصلاة والسلام خاتمة الرسائل ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء ، وسوف تبلغ دعوته ما بلغ الليل والنهار .