… يقال : إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى له جار شاب أقلقه مدة طويلة جداً بغنائه ، وله أغنية مشهورة : أضاعوني وأي فتى أضاعوا ، فلما ألقي القبض عليه لمخالفة ارتكبها ذهب أبو حنيفة بمكانته الكبيرة للمحتسب ، وتوسط له وأعاده ، وفي طريق العودة عاتبه قال : هل أضعناك يا فتى ؟ لعلك إن أحسنت إلى جار ليس ملتزماً يمكن أن ترده إلى الدين بإحسانك ، وكم من جار التزم الشريعة بإحسان جاره له ، هذا الجار الثاني جار الجنب جار لصيق فقط ، من يسكن فوقك ؟ لا أعرف ! هذا شيء مألوف في زمن التفلت ، بناء من أربع طوابق لا يعلم الجار من فوقه ، ولا يوجد بينهما سلام ، بينما المؤمنون الجار شيء مقدس ، إن استعان بك أعنته ، إن استقرضك أقرضته ، إن أصابه خير هنأته ، إن أصابته مصيبة عزّيته ، إن مات شيعته، لا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الرياح إلا بإذنه ، إن اشتريت فاكهة فأهدي له منها ، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده ، ولا تؤذِه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، هذا حق الجار .
ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، هذا الجار الجنب ، إنسان قد يكون غير مسلم ينبغي أن تحسن إليه .
اطلعت على قصة لم يتح لي أن أراجع مدى صحتها ، لكن لها معنى : كان للنبي جار يؤذيه ، في أحد الأيام كفّ عن أذى النبي ، فظنه مريضاً فعاده ، فكانت عيادة النبي له سبب إسلامه ، ينبغي أن تحسن إلى جارك ولو كان مسيئاً .
هذا جار طارئ ، أنت مسافر لحلب ، الذي إلى جانبك هذا جار طارئ ، في سفر ، أو حفل ، أو مشروع ، أو طالبا في كلية ، بعمل واحد ، فكل معاملة طارئة مغطاة ، والصاحب بالجنب ، ويوجد علماء قالوا : هو زميل العمل ، أنت في دائرة مدرس ، هو مدرس معك ، أو محام معك في المكتب ، أنت طبيب ، وهو طبيب معك في العيادة ، تاجر جارك بالتجارة ، زميل، زميل العمل ، أو جار طارئ مسافر .
هؤلاء ينبغي أن تحسن إليهم .