لأنه يكسب المال ، وينفق المال ، ويعطي المهر ، هي تقبع في البيت تربي الأولاد ، وتأخذ المهر ، وليست مكلفة أن تعطي زوجها شيئاً ولو كانت غنية ، هو يعطي ، وهي تأخذ ، شيء طبيعي جداً أن يكون [لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ] ، ولكن المشكلة أن الإسلام منهج كامل ، فإذا أردنا أن نأخذ من الإسلام بعض بنوده ، ومن الحياة المعاصرة التي لا ينتظم الإسلام دقائقها بعض البنود نقع في إشكال ، فالتي تعمل ، وتأتي إلى البيت الساعة الثانية منهكة القوى ، أعصابها متوترة ، تعاني ما يعاني الرجل من مشكلات في العمل ، ومن منافسة ، ومن قضايا تحتاج إلى معالجة ، ومن تجبر بعض الأشخاص ، ومن ، ومن ... فتأتي إلى البيت منهكة متعبة، وعليها أن تطبخ أيضاً ، وعليها أن تربي ، فأعصابها متوترة دائماً ، لم تعد سكناً له ، الآن الدخل من يأخذه ، هو أم هي ؟ تقول له : هذا لي ، وهو لها ، لكن لم يأخذ منها كل اهتمامها ، أربعة أخماس اهتمامها لعملها ، فهناك تداخل ، الحياة المعاصرة فيها تداخل ، لو أن النساء كن متفرغات لأزواجهن ، متفرغات لتربية الأولاد ، حينما تدفع المرأة بابن إلى المجتمع صحيحة عقيدته ، صحيح جسمه ، سليمة أخلاقه ، إنها تقدم أكبر خدمة للمجتمع ، بل إن أرقى مرتبة تكتب على بطاقة المرأة في بعض البلاد ، أرقى رتبة تكتب على بطاقة المرأة سيدة منزل، إنها متفرغة لتربية أولادها ، هذا الطفل سيغدو عالماً سيغدو قائداً ، سيغدو باحثاً ، سيغدو مصلحاً، من يربيه في البيت ، أيعقل أن يترك للطريق ، لأصدقاء السوء ، لخادمة لا تفقه في التربية شيئاً ؟ لذلك أيها الإخوة حينما تتفرغ المرأة لتربية أولادها تكون قد حققت الهدف الذي من أجله خلقت ، للتقريب فقط .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي