تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي السنة : ((ليس منا من خبب امرأة على زوجها ، أو عبداً على سيده)) ، فكلمة ليس منا كلمة : [أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ] .

( سورة النساء الآية : 93 ) .

فهذه كلها تشير إلى أن هذه المعصية كبيرة ، وثمة معاص صغيرة ، من فضل الله ، ومن رحمته، ومن توبته على عباده أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها ، والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهما ، طبعاً إذا اتقيت الكبائر ، ورمضان إلى رمضان يكفر ما بينهما ، فـ ((كل بني آدم خطاء ، وخير الخطاءين التوابون)) ، يعني مخالفة بسيطة لم يقصدها ، ولم يصر عليها ، وتاب منها سريعاً ، واستغفر الله ، فإن الله غفور رحيم ، وأكبر مشكلة يعانيها المسلمون أنهم محجوبون عن الله لا بكبائر يرتكبونها ، بل بصغائر أصروا عليها ، كل الأجهزة معطلة ، لا لمسافة قطع طويلة، بل لمسافة قطع صغيرة ، لكن الجهاز تعطل ، التيار انقطع فتوقف الجهاز ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم ، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم)) .

بالمناسبة كنت أقول دائماً : الشيطان يزين لك الكفر ، فإن رآك على إيمان يزين لك الشرك ، فإن رآك على توحيد يزين لك البدعة ، فإن رآك على سنة يزين لك الكبيرة ، فإن رآك على طاعة يزين لك الصغيرة ، فإن رآك على ورع بقي معه ورقتان رابحتان ، يزين لك التحريش بين المؤمنين ، لا ينجو أحد من لسانك ، قناص ، تتهم كل إنسان ، لا تحسن الظن بإنسان ، هذا من وسوسة الشيطان ، فإن رآك على حذر بقيت معه ورقة رابحة ؛ المباحات ، تبالغ في المباحات حتى تشغلك عن طاعة الله ، وعن اليوم الآخر .

والحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٣٢