تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينما الله عز وجل دعانا إلى معرفته ، وإلى طاعته ، وإلى التوبة أراد أن يخفف عنا .

لو أن طفلا مثلاً سرق قلماً من صديقه ، ثم اشتكى صاحب القلم المفقود إلى المعلم ، وأغلق المعلم الباب ، وفتش الطلاب ، فإذا خرج هذا القلم من جيب الطفل السارق تحمل من الخزي والعار ما لا يحتمل ، فالله عز وجل يعلم ما سيكون .

( سورة غافر الآية : 10 ) .

يقول الله عز وجل : [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ] ، يعني إذا وجد أب ابنه لا يدرس ، ولا يداوم ، وهو يصاحب رفقاء السوء، فإن الأب بخبرته العميقة يرى ابنه في النهاية فقيرًا ، لا عمل ، ولا وظيفة ، ولا اختصاص ، ولا حرفة ، ولا زواج ، ولا بيت ، بل هو منبوذ في الطريق ، فمتى يتألم الأب ؟ حينما يرى ابنه الصغير لا يدرس ، أما متى يتألم الابن ؟ حينما يكبر ، [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ] ، متى مقت الله ؟ [إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ] .

أيها الإخوة ، ثلاث إرادات عظيمة لله عز وجل ؛ إرادة البيان ، والتوبة والتخفيف .

والحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٣