تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعيد عليكم هذه الفقرة ، قال تعالى : [وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ] ، وهي في التحريم مثل من ذكرنا ، قال عليه الصلاة والسلام : ((يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ)) .

(البخاري ومسلم)

[وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ] ، فإذا أرضعت المرأة طفلاً حرمت عليه ، لأنها أمه ، وإذا أرضعته حرمت عليه ابنتها ، لأنها أخته ، وإذا أرضعته حرمت عليه أختها ، لأنها خالته ، وإذا أرضعته حرمت عليه أمها ، لأنها جدته ، وبنت زوجها صاحب اللبن ، لأنها أخته ، وأخته ، لأنها عمته ، وأمه لأنها جدته ، وبنات بنيها ، وبناتها ، لأنهن بنات إخوته وأخواته.

ملخص هذا الكلام لخصه النبي بكلمتين : ((يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ)) .

(البخاري ومسلم)

علاقات النسب سبع ، ومثلها علاقات الرضاع ، لكن القرآن اكتفى بواحدة من كل زمرة .

التحريم بالرضاع أيها الإخوة لا يمكن أن يكون إلا ضمن حولين ، يقول لك : أنا يتيم ، وعمره ثمانين سنة ، لا يتم بعد حلم ، كلمة يتيم دون البلوغ ، بعد البلوغ لم يعد يتيمًا ، معظمنا أيتام ، الآن الرضاع لا تنطبق عليه الأحكام إلا ضمن سنتين ، ما بعد السنتين لا يسمى رضاعًا ، بعض المذاهب يرى أنه لا فرق بين قليل الرضاع وكثيره ، فإذا وصل هذا الحليب إلى الأمعاء ، ولو مصة واحدة اعتبر رضاعاً ، وبني عليه أحكام التحريم .

الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عد شرطين لوقوع الأحكام ، أحدهما : خمس رضعات ، لحديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : ((كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ)) .

[ رواه مسلم ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٤٥