تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله عز وجل بعد أن بين الشيء الذي يحل أن نورثه ، هناك مورث ووارث وموروث ، بعد أن بين لنا من قبل في هذه السورة بالذات الأموال التي يمكن أن تورث ، وكيف أن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه توزيع هذا الإرث ، لئلا تدخل الاعتبارات الاجتماعية هذا حق الله عز وجل ، وفي دروس سابقة كان الحديث عن طريقة تقسيم الإرث ، ولكن اليوم يبين الله لنا أن في حياة المسلم أشياء لا يمكن أن تورث ! لأنه في الجاهلية كانت الزوجة تورث ، وكأنها متاع ! فالورثة يتزوجونها بلا مهر ، لأنها جزء من الميراث كغرفة النوم ، أو يزوجونها لمن يريدون ، ويأخذون المهر ، أو يعضلونها كي تفتدي نفسها بكل شيء ، فالمرأة في الجاهلية كانت تورّث كما يورث المتاع ، فالله جل جلاله بعد أن بين لنا أن هناك أشياء تورث ، والحكم فيها واضح ، ومرَّ ذكره قبل درسين ، ولكن في هذه الآية يبين جل جلاله أن هناك أشياء يحرم توريثها كالزوجة ، إنها امرأة وشريكة الحياة ، فإذا أمضت عدتها فلها الحق أن تتزوج ، وأن يختارها من يشاء ، ويدفع مهرها لها ، يقول الله عز وجل :

المرأة مقهورة ، وهي جزء من متاع البيت ، فإذا مات زوجها تزوجها من يشاء من الورثة ، أو زوجوها ، وقبضوا ثمنها ، أو أعضلوها ، ومنعوا زواجها كي تفتدي بنفسها ، هذا حكم محرم في الإسلام ، لأن المرأة كما تعلمون مساوية للرجل تماماً في التكليف ، والتشريف ، والمسؤولية ، ولكن إذا قال الله عز وجل :

(سورة آل عمران)

فلأن خصائص المرأة العقلية والجسمية والنفسية والاجتماعية تتناسب مع المهمة التي أنيطت بها ، كما أن خصائص الرجل الاجتماعية والعقلية والنفسية والجسمية منوطة ومتناسبة مع المهمة التي أنيطت به ، فالمرأة والرجل يتكاملان ، ولا يتشابهان ، وحينما اختلطت الأوراق في العصور الحديثة ، وفي مجتمع التفلت والكفر كان هناك من الأخطار ، ومن أسباب انهيار المجتمعات ما لا سبيل إلى وصفه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٢٥