أيها الإخوة ، قضية الأموال قضية خطيرة جداً ، يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين ، وقد استوقفني مرة إنسان في الطريق ، وخرج من دكانه غاضباً ، وقال : سمعت اليوم قصة لم أستطع تفسيرها ، قلت تفضل ، قال : جاء إنسان إلى محلي التجاري في أحد أسواق دمشق القديمة ليبيع الأقمشة ، وليسترزق رزقاً حلالاً لأولاده ، سمع صوت إطلاق النار ، مد رأسه ليرى من يطلق النار فإذا برصاصة تستقر بعموده الفقري ، فشُلَّ فوراً ، هو أخذ الحادثة على ظاهرها ، قال : ما ذنبه ؟ جاء ليسترزق ، جاء ليفتح دكانه ، والعمل عبادة ، فما تفسير هذا ؟ قلت : والله لا أعلم ، لا يمكن أن تفهم عدل الله من خلال أفعاله إلا أن يكون لك علم كعلم الله ، والله لا أعرف ، أنا مؤمن بعدل الله وحكمته ورحمته ، أخ كريم بعد عشرين يوماً حدثني عن قصة لم يعلم ما أبعادها عندي، قال لي ، لي جار يسكن فوقي ، وقد أكل أموال الأيتام ، يعني أولاد أخيه لهم عنده ثمن بيت تقريباً، وأكله زوراً وبهتاناً ، احتكموا إلى أحد علماء دمشق ممن توفاهم الله عز وجل ، هذا العالم جاء بهذا العم ليحمله على إعطاء أولاد أخيه حقهم ، فركب رأسه ، وقال : أنا لا أعطيهم شيئاً هذا الحاضر ، اتجه هذا العالم لأولاد الأخ فقال : يا بني هذا عمكم لا تشكوه إلى القضاء ، هو عمكم ، ولكن اشكوه إلى الله ، هو نفسه الذي أطل من دكانه فاستقرت رصاصة جعلته مشلولاً ثاني يوم الساعة التاسعة ، هو نفسه سألته أين هو ؟ قال : هو له محل في السوق الفلاني ، قلت : منذ متى؟ قال : من عشرين يومًا ، هو نفسه ، فالله كبير ، بموضوع الأموال يجب أن نخاف الله خوفاً لا حدود له ، لأنك لو بذلت أثمن ما تملك ، وهي روحك ، وعليك دين لا تنجو من عذاب الله ، فكيف لو أكلت أموال اليتامى ظلماً ، كان عليه الصلاة والسلام إذا دعي للصلاة على أحد أصحابه يقول : أعليه دين ؟ فإن قالوا : نعم ، قال : صلوا على صاحبكم ، ما كان يصلي عليه ، فكيف إذا أكل أموال
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي