وأنت أمين ، وليس عندك دخل ثانٍ ، فلك أن تستثمره في عمل معين بحسب خبرتك ، وأن تأخذ نصف الربح لك ، أو أربعين بالمئة حسب الاتفاق ، أو حسب العرف ، هذا يجوز ، [وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ] ، ما هو المعروف الذي تحدث عنه الفقهاء ؟
المعروف الذي تحدث عنه الفقهاء بقاعدة رائعة : أجر المثل ، أو حاجتك ، أيّهما أقلُّ ، كيف ؟ وضع معك مليون ليرة ، ربحت مئتي ألف ، وأنت فقير ، والعرف بالمئة خمسون ، لك مئة ألف ، ومئة ألف له ، أنت تحتاج في الشهر إلى عشرة آلاف ، فأنت بحاجة إلى مئة وعشرين ألفًا ، ينبغي أن تأخذ مئة ألف فقط ، أجر المثل ، أنت بحاجة إلى خمسة آلاف في الشهر ، ليس عندك زوجة ولا أولاد ، وتسكن عند والدك ، بحاجة إلى خمسة آلاف ، يكفيك ستون ألفًا ، فينبغي أن تعطيه مئة وأربعين ، وأن تأخذ الستين ، يعني حاجتك أو أجر المثل أيهما أقلّ ، هذا معنى بالمعروف ، [وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ] ، وقبلها :[وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا] .
مرة سأل أحدُ الخلفاء أحد أكبرِ دهاة العرب ، قال له : يا فلان ما بلغ من دهائك ؟ قال : والله ما دخلت مدخلاً إلا وعرفت أن أخرج منه ، فقال له : لست بداهية ، أمَا أنا فو الله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه ، في جو معين تدفع لهذا اليتيم ماله ، ولا يخطر في بالك أن هناك مشكلة ، تمضي السنوات ، تفجر مشكلة ، يقول لك : لم آخذ منك شيئاً ، أين البينة ؟ تقع في إشكال كبير ، المؤمن الصادق ، المؤمن الواعي ، المؤمن الحذر :