وقد تروي بعض الكتب أن امرأة جاءت سيدنا عمر تشكو زوجها بلطف بالغ ، قالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي صوام بالنهار قوام بالليل ، يبدو أن سيدنا عمر كان مشغولاً ، فقال لها : بارك الله لكِ بزوجك ، فعنده أحد الصحابة ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنها لا تمدحه ، إنما تشكوه ، ولكن بأدب ، فَحَكَم بينها وبينه ، وألزمه أن يتفرغ يوماً لها كل أربعة أيام ، لو أنه تزوج أربعًا فلها حق في يوم ، فحكم لها أن يكون معها لا صواماً ولا قواماً في هذه الليلة ، وحينما رأت السيدة عائشة امرأة عثمان بن مظعون في صورة مزرية تهمل نفسها ، سألتها ، قالت : ما لي وله ، هو صوام قوام ، فاستدعاه النبي ، وقال له : يا عثمان أليس لك بي أسوة ؟ إنني أصوم وأفطر ، أنام وأقوم ، فتوجه عثمان بن مظعون إلى زوجته ، وأعطاها نصيباً من اهتمامه ، فجاءت في اليوم التالي عطرةً نضرة ، فسألتها أخواتها ، قال أصابنا ما أصاب الناس .
أيها الإخوة ، من يظن نفسه لا يعدل بين زوجتين ينبغي أن يبقى على واحدة ، لأن هذا ظلم شديد ، ويأتي يوم القيامة ليحاسب عن عمله حساباً عسيرا ، وأنا والله أصدقكم أن عدداً كبيراً ممن عدد لا يطبق هذه التعليمات ، واحدة مهضومة الحق ، والثانية تأخذ كل شيء ، وأكثر الذين عددوا ، ولم يعدلوا ندموا أشد الندم ، ودائماً يشعر أنه ظالم ، فإن استجاب إلى ضغوط الأولى أو الثانية وقع في ظلم الأخرى ، فمن لم يأنس من نفسه العدل في معاملة زوجتيه فعليه أن يكتفي بواحدة .
( سورة النساء ) .
أي ألا تنحرفوا وتظلموا ، وتأتوا يوم القيامة في شكل محاسَبين عند الله أشد الحساب .
وفي درس آخر إن شاء الله تعالى نتابع هذه الآيات وهي قوله تعالى :
( سورة النساء ) .
والحمد لله رب العالمين .