المال إذا لم يكن متداول بين جميع الناس هناك مشكلة كبيرة يعاني منها العالَم من بدء الخليقة وإلى قيام الساعة ، حينما يلد المالُ المالَ عن طريق الربا ، تتجمع الأموال في أيد قليلة ، وتُحرم منها الكثرة الكثيرة ، فهذا التجمع الكبير في أيدٍ قليلة ، وهذا الحرمان الشديد للكثرة الكثيرة هذا يسبب الثورات والجرائم والدعارة والسرقات والاحتيالات والفساد الأخلاقي وشقاء الإنسان ، والله أيها الإخوة إن الشقاء الذي تعاني منه البشرية في شتى بقاع الأرض يمكن أن يُردّ إلى الربا ، ذلك أن الإنسان إذا شرب الخمر آذى نفسه ، أضرّ بنفسه وحده ، أما إذا زنى أضرَّ بنفسه وأفسد فتاة معه ، أما إذا أكل الربا أضرَّ بمجتمع بأكمله ، لأن هذه الكتلة النقدية ينبغي أن تكون بين الناس جميعاً متداولة ، أما إذا ولد المالُ المالَ تجمعت في أيدٍ قليلة ، ذلك أن الأعمال إذا ولدت المال فلا بد أن يوزع المال على أطراف كثيرة جداً ، أبسط مثل ؛ افتح محلاً تجارياً أكثر من ثلث الربح يذهب مصاريف ، يحتاج إلى موظفين ، يحتاج إلى مستودع، يحتاج إلى نقل بضاعة ، يحتاج إلى معاملات وقرطاسية ، أبسط محل تجاري ثلث أرباحه تذهب مصاريف ، لأنه حرّك الفعاليات الأخرى ، أما لو وضع ماله في مصرف ، وأخذ الربح ، وعاش به ، كل هذا الربح له وحده ، هو لم يفعل شيئاً ، ما قدَّم شيئاً ، ما ساهم في الإنتاج ، لو فرضنا إنسان هيَّأ مزرعة تفاح ، هو هدفه الربح ، هدفه أن يؤمِّن دخل له ولأولاده ، دون أن يشعر ، ما دام هناك إنتاج جديد من هذه الفاكهة هذا يسهم في تخفيض الأسعار ، كلما حوّلت أرضاً يابسة إلى أرض خضراء ، وطرحت إنتاجها في الأسواق معنى ذلك أنت وفرت الحاجات ، وانخفضت الأسعار ، وانخفضت تكاليف المعيشة ، عندنا قاعدة أساسية : الأسعار إذا ارتفعت ضاقت الشريحة كالموشور تماماً ، لو أتينا بألف دائرة متدرجة في التناقص وضعناها فوق بعضها البعض شكلت موشوراً ، فكلما انخفض السعر
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي