تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الإخوة ، أخ كريم ليس بيننا الآن قال لي : أنا أسرفت على نفسي كثيراً ، ثم أُصيب بمرض عضال وُضع في العناية المشددة ، قال لي : ناجيت الله وأنا في العناية ؛ أن يا رب أيليق أن ألقاك ، وأنا عارٍ من عمل صالح ، إنسان بلا ثياب يا رب ، يقصد بالثياب العمل الصالح ، أمهلني يا رب ، أعطني فرصة لأتوب إليك ، وهو في غرفة العناية المشددة ، لكن الله امتن عليه بأن أعطاه فرصة ، وحضر الدروس كلها ، وأقبل على الله ، وخشع في صلاته ، وغض بصره ، وأنفق ماله ، وفعل ما فعل ، ذاق طعم القُرب ، قال لي : مرة وأنا أُناجيه قلت له : يا رب كل هذه السعادة من القرب منك لِمَ لَمْ تُرسل لي هذه الأزمة قبل عشر سنوات ، من شدة سعادته ، أنت قد تجد شيئاً مزعجاً ، مرض مزعج ، فقر مدقع أحياناً هذه كلها أبواب إلى الله عز وجل ، دوافع ، صحابة كانوا كفاراً والتفوا على المؤمنين ، وأوقعوا فيهم أشد الخسائر ، وقتلوا منهم الكثير ، وفيهم سيدنا خالد ، وسيدنا عكرمة ، وسيدنا عمرو بن العاص ، بعد ذلك أسلموا ، وأصبحت كل طاقتهم الحربية في خدمة الإسلام ، سيدنا عكرمة بن أبي جهل أبلى بلاءً حسناً في بعض المعارك ، وسيدنا خالد ، وسيدنا عمرو بن العاص ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 128 ]

لكن لعلمه أن فيهم بذرة خير لم يهلكهم الله عز وجل ، والذي حصل بعد ذلك يؤكد هذه الحقيقة، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 129 ]

الملك بيد لله عز وجل المُلك ؛ خلقاً ، وتصرفاً ، ومصيراً ، وهذا أوسع أنواع المُلك قال تعالى:

[ سورة آل عمران : الآية 129 ]

أي الله خالق كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل ، له الخلق والأمر ، قال تعالى : ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ .

[ سورة هود : الآية 123 ]

﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .

[ سورة الشورى : الآية 12 ]

[ سورة آل عمران : الآية 129 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٨١