تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو طبقنا هذا التوحيد على مجتمع إسلامي ، أحياناً إنسان في المجتمع الإسلامي قد يكون قويًّا، أو له مكانة كبيرة ، أو من الدعاة الكبار ، فالمؤمن إذا ظن أن هذا الإنسان ينفعه ، أو يضره ، أو يمنع عنه عذاب الله فقد أشرك ، وهذا شرك خفي خطير جداً ، لذلك حينما دخل عبد الله بن المبارك على إخوانه كانوا آلافًا مؤلفة قال : يا رب لا تحجبني عنك بهم ، ولا تحجبهم عنك بي ، الإنسان يجب أن يبقى موحداً مع الله دائماً ، يستمع من أستاذه ، ويحبه ، ويقدم كل ما يستطيعه في سبيل الدعوة ، لكن لا ينبغي أن يتوهم أنّ هذا الذي يرشده بإمكانه أن يفعل شيئاً معه ، الفعّال هو الله ، لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ، ولكن أخ وصاحبي ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 128 ]

أو أن يتوب عليهم أمر توبتهم ، وأمر تعذيبهم ليس بيدك ، بيد الله عز وجل ، هو يعلم بدليل أنه لم يعذبهم ، لم يُهلكهم مع أنهم أوقعوا بالمسلمين أشد الضرر ، لأنه علم أن فيهم بذرة خير، وهذه البذرة عملت فعلها وجعلته من كبار المؤمنين ، تصور في أثناء صلح الحديبية ماذا قال سهيل النبي : اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله ، قال له : امحُ رسول الله ، لو آمنا بك لما حاربناك ، فمحيت كلمة رسول الله ، بعد أن أصبح من كبار الصحابة يقول : أنا أذوب خجلاً من الله عز وجل كيف لم أسمح بهذا الاتفاق ألا يُكتب فيه رسول الله ، الناس أعداء ما جهلوا ، أنت حينما تعرف الحقيقة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٨٠