تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، لو سألتني ما المحور الذي تتمحور عليه آيات القرآن كلها ، أجيبك : إنه التوحيد ، طبعاً الإيمان بالله لا يكفي ، وأي إنسان آمن بالله خالقاً ، ولم يستجب له فهذا إيمان لا ينجيه من عذاب الدنيا ، ولا من عذاب الآخرة ، وإبليس آمن بالله ، قال تعالى :

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ ﴾ .

[ سورة ص : الآية 82 ]

وقال : ﴿ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

[ سورة الأعراف : الآية 14 ]

وقال : ﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ .

[ سورة ص : الآية 76 ]

آمن بالله خالقاً ، وآمن بالله عزيزاً ، وآمن بالله رباً ، وآمن باليوم الآخر ، ومع ذلك فهو إبليس ، إذاً الإيمان الذي لا يتبعه عمل لا قيمة له إطلاقاً ، الإنسان متى يستقيم على أمر الله ؟ حينما يعلم أنه لا إله إلا الله هذه كلمة نقولها في اليوم الواحد مئات المرات ، ولكن حينما نتحقق بفحواها أنّ الفعل بيد الله ، أنّ الذي يعطي هو الله ، وأنّ الذي يمنع هو الله ، وأنّ الذي يرفع هو الله ، وأنّ الذي يخفض هو الله ، أنّ الذي يُسعد هو الله ، أنّ الذي يُشقي هو الله ، أنّ الذي يميت هو الله ، أنّ الذي يحيي هو الله ، هذا التوحيد قد يكون كلاماً ، ولكن إذا تحققت منه تحققاً يقينياً تجد نفسك منساقاً إلى الله وحده ، والاستقامة كما بينتها اليوم استقامة في العقيدة ، وفي الوجهة ، وفي العمل ، فإنّ الذين قالوا ربنا الله ، ثم استقاموا ، فمن أجل أن تعتمد عليه ، وتتوكل عليه ، وأن تحبه ، وأن تعلِّق الآمال عليه ، وأن تنصاع إلى أمره ، وأن تكون عند الأمر والنهي ، وأن يجدك حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك ، لا بد أن تعرفه واحداً فرضاً صمداً .

الإنسان لأنه بُني على مبدأ السببية فقد جعل الله عز وجل هؤلاء الملائكة التي أنزلها في معركة بدر جعلها بشرى للمؤمنين ، كي تطمئن قلوبهم ، لكن يقول الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : الآية 126 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٧٤