السبيل للحق واحد ، أما الباطل فمتعدد ، ومتعدد تعدد لا حدود له ، لو عشت ألف عام ، وأمضيت هذا العمر كله في قراءة أفكار المذاهب الوضعية والضالة والمنحرفة ، عمرك هذا لا يكفي ، أما لو أنك استوعبت كلام الله فهمته ، واستوعبت سنة رسوله ، هذا هو الحق ، فاستيعاب الحق أولى وهو أسهل وأقصر وأقوى وأمتن ، لا بد أن تتعاطف مع المؤمنين في شتى بقاعهم ، لا بد من أن تفرح لانتصاراتهم ، وأن تتألم أشد الألم لانهزامهم ، لأنك واحد منهم ، ومن لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم ، ولا بد أن يكون في قلبك رحمة على هؤلاء المسلمين ، أي ذاك الذي يقول لك أنا ليس عندي مشكلة ، أي أموره مُيسرة ، دخله كافٍ ، هؤلاء الذين يموتون ، يُشردون ، يخرجون من ديارهم ، يُقَتَّلون لأتفه الأسباب ، يُطهَّرون عِرقياً ، ينبغي أن تتألم لأجلهم ، لا ينبغي أن تعتب على الله لأجلهم أيضاً ، هذا تطرف ، والله عز وجل أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، هو العدل ، هو الرؤوف الرحيم ، هو الحكيم الغفور ، لكن لا بد من تعاطف بشكل أو بآخر ، فالعلماء قالوا : هذه الآيات وإن كان بعض العلماء يجعلها في معركة بدر لكنهم يرجِّحون أنها في معركة أُحد ، لكن لا يوجد دليل قطعي أبداً أن الله أمدَّ المؤمنين في معركة أُحد بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، كما أنه لا دليل من أنه لم يمدهم ، لكن الدليل القطعي أن سيدنا سعد بن أبي وقاص يروي عن رسول الله أن النبي قد أعانه في معركة بدر مَلَكَان يلبسان ثياباً بيضاء ، وقد قيل أنّ هذه من خصوصيات النبي لأنه كان في موضع الأمر والنهي تماماً ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 126 ]
الحقيقة يرجح بعض العلماء أنه في أُحد لم يكن هناك مدد ، هذا عرض من النبي أخبرنا الله به ، لأنه لو كان هناك مدد من الملائكة ، ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف ولم ينتصروا هناك مشكلة في فهمنا لأمور التوحيد ، ويقول الله عز وجل :
[ سورة آل عمران : الآية 126 ]