كلمة العزيز دقيقة جداً ، العزيز هو الذي ينفرد ، لا شبيه له ، لا مثيل له ، لا يشبهه شيء ، ولا يرقى إليه شيء ، عزيز ، المعنى الثاني تشتد الحاجة إليه ، بل يحتاجه كل شيء في كل شيء ، لكل واحد من إخوتنا الكرام له قلب ، وله دسام ، وله شريان أبهر ، وله شريان تاجي، وله كليتان ، ورئتان ، ومعدة ، وأمعاء ، وبنكرياس ، وغدة نخامية ، وغدة الكظر ، أي هناك أجهزة بالغة التعقيد ، وأي خلل في هذه الأجهزة يجعل حياة الإنسان جحيماً لا يُطاق ، فالله معنا لأنه يمدنا بعمل هذه الأجهزة ، لو توقف أحد هذه الأجهزة عن العمل انقلبت حياة الإنسان جحيماً لا يُطاق ، لكنّ الإنسان حينما يرى شيئاً مألوفاً ينسى وجوده ، لذلك قالوا : الصحة تاج على رؤوس الأصحاء ، لا يراه إلا المرضى ، أي شخص يتمتع ببصره لا سمح الله ولا قدّر لو فقد بصره ليقولن : أتمنى أن أتسول في الطريق على أن يُرد بصري ، أن تستمتع ببصرك ، وبسمعك ، وبشمك ، وبنطقك ، وبحركتك ، وبهضمك ، وبعمل أجهزتك هذه نعمة كبرى ، الله عز وجل يحتاجه كل شيء في كل شيء ، وهو واحد أحد ، فرض صمد ، ويستحيل أن تحيد به ، هذا هو العزيز ، فإذا كنت مع العزيز أعزك الله ، وإذا كنت مع العبد الذليل أذلك الله معه ، من اتكل على ماله ضلّ ، من اتكل على غير الله ذل ، من اتكل على الله لا ضل ولا ذل ، إذاً :
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي