تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومشى النبي عليه الصلاة والسلام يريهم مصارع القوم واحداً وَاحداً ، ولما نزلت قريش مما يليهم بعثوا عريش بن وهب الجمحي يحزر أصحاب رسول الله ، أي يتخمن عددهم ، فحزرهم وانصرف ، وخبرهم الخبر ، ورام حكيم بن حزام ، وعتبة بن ربيعة أن يرجعا بقريش، فلا يكون الحرب فأبى أبو جهل ، أي ركب رأسه ، وساعده المشركون ، وتوافقت الفئتان ، عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف بيده ، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر وحده ، وطفق يدعو ويلح في الدعاء ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تَهْلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعْبَد في الأرض) فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه .

(الجامع لأحكام القرآن للقرطبي )

وسعد بن معاذ وقوم من الأنصار على باب العريش يحمونه ، وأخفق النبي عليه الصلاة والسلام ثم انتبه ، أي غفا غفوة ثم انتبه ، فقال : أبشر يا أبا بكر فقد أتى نصر الله ، ثم خرج يحرض الناس ، ورمى بوجوه القوم بحفنة من حصى ، ((...فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا)) .

(صحيح مسلم)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٦٣