أيها الإخوة ، وكان سبب هذه الواقعة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن عيراً لقريش (أي جمال عليها بضاعة ثمينة ) فيها أموال عظيمة مقبلة من الشام إلى مكة ، معها ثلاثون أو أربعون رجلاً من قريش ، عميدهم أبو سفيان ، أي قافلة تجارية فيها بضائع كثيرة جداً ، معها ثلاثون أو أربعون رجلا من قريش ، عميدهم أبو سفيان ، ومعه عمرو بن العاص ، ومخرمة بن نوفل ، انظر إلى قوة النبي الكريم ، أحياناً يوجد هجوم دفاعي ، نحن كل حياتنا ردود فعل ، لكن قلما نفعل فعلاً ، فعل فيه مبادرة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لحكمته القيادية رأى أن يبادر ، فنزل صلى الله عليه وسلم إلى هذه العير ، وأمر من كان ظهره حاضراً بالخروج ، معنى الظهر أي من كان عنده فرس يركبه ، أو ناقة يركبها ، هذا الشيء ثمين جداً ، ولم يحتفل في الحشد ، لم يعنى عليه الصلاة والسلام بالعدد ، عملية مناورة ، عملية حركة ، عملية إثبات وجود ، عملية لفت نظر ، عملية تلويح العصا ، هذا من معاني غزوة بدر ، ولم يحتفل بالحشد ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظن قتالاً ، أي ما توقع أن تكون هذه المناوشة معركة ، وخرج مسرعاً في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ، عدد مقاتلي بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فقط ، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان ، ثلاثمائة رجل وفرسان ، وكان معهم سبعون بعيراً يتعقبونها ، أي يتناوبونها ، والقصة التي أرويها آلاف المرات أنه صلى الله عليه وسلم قال : كل ثلاثة على راحلة ، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة ، قائد الجيش ، نبي هذه الأمة ، زعيم هذه الأمة ، سوى نفسه مع جنديين ، فركب النبي الناقة في نوبته ، فلما انتهت نوبته ، وجاء دوره في المشي ، طبعاً الصحابيان مؤدبان جداً توسلا إليه أن يبقى راكباً في نوبتهما ، فقال هذه الكلمة ، والله تكتب بماء الذهب : قال عليه الصلاة والسلام : ما أنتما بأقوى مني على السير ، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر ، زعيم هذه الأمة ، ونبي
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي