تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة قال لي أحدهم : (أصلحه الله) قال لي : الدراهم مراهم ، تحل أي مشكلة . تورط في تهمة ، وقبع في السجن ستون يوماً ، قال لي : كل يوم يأتيني هذا الخاطر : الدراهم مراهم ، تحل كل مشكلة ، الإنسان أحياناً يتكلم كلمة كبيرة ، فيها شرك ، فأدبه الله عز وجل ، لا تنفعك إلا رحمة الله، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟

لأن المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الضعف ، عدداً وعُدداً ، والكفار كانوا في غاية الشدة والقوة ، ثم إنه تعالى نصر المسلمين ، وهم في غاية الضعف ، والقلة عدداً وعُدداً ، على الكافرين ، وكانوا في غاية القوة والكثرة ، فصار ذلك من أقوى الدلائل على أن ثمرة التوكل عليه تعالى ، والصبر والتقوى ، هو النصر والمعونة والتأييد ، أي إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ، ولا يمكن أن يذكر الله لنا قصة في القرآن وقعت ، ولن تقع ، إذاً لأصبح القرآن كتاب تاريخ !! لابد من أن تكون قصص القرآن قوانين ، سننًا ، قواعد متكررة ، هذا الدرس لنا الآن ، إذا أردنا أن ننتصر على أعدائنا فلابد أن نكون كأهل بدر ، أن نكون مؤمنين بالله حق الإيمان ، متوكلين عليه ، مفتقرين إليه ، موحدين له ، ولابد أن نستعد ، الاستعداد المتاح ، وعندئذٍ لابد من النصر ، وبدر موضع بين الحرمين الشريفين ، بين حرم مكة ، وحرم المدينة ، إلى المدينة أقرب ، يقال : هو منها على ثمانية وعشرين فرسخاً ، من بدر ، أو اسم بئر حفرها رجل اسمه بدر ، هكذا ، وقوله تعالى :

أي راجين أن تشكروا ما أنعم به عليكم بتقواكم ، من نصرته .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٤٩