هذه امرأة عندها حب للنبي ، والله لو وزع على العالم الإسلامي اليوم لوسعه، بهذا الحب انتصروا ، بهذه التضحية انتصروا ، ابن أبي رواحة الشاعر ، أرسله النبي إلى يهود خيبر ليقيِّم تمرهم ، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنْ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)) .
[مالك في الموطأ]
أيها الإخوة الكرام ، ثم يقول الله عز وجل :
فسر بعض العلماء كلمة أذلة بأنهم قلة ، القلة أذلة ، والكثرة أعزة ، فكانوا قلة ، لكنهم اعتمدوا على الله ، وتوكلوا عليه وافتقروا إليه ، وأخذوا بالأسباب ، فاستحقوا النصر ، أليس هذا الدرس نافعاً لنا ؟ نحن قلة ، ونحن ضعاف ، إذا أخذنا بالأسباب قدر ما نستطيع ، وتوكلنا على الله ننتصر ، أيها الإخوة لا بأس من قراءة قصة معركة بدر ، لأن الموازنة بيت بدر وبين أحد مهمة جداً ، بماذا انتصر المسلمون في بدر ، ولماذا هزموا في أحد ؟ ذكرت في الدرس قبل الماضي أن المسلمين في عهد النبي الكريم هزموا مرتين ، مرة في أحد ، ومرة في حنين ، في أحد لأسباب سلوكية ، وفي حنين لأسباب اعتقادية ، في أحد لم يطيعوا أمر الأمير ، لو انتصروا لسقط أمر القائد ، ولا قيمة له ، وفي حنين ظنوا أنهم لن يغلبوا من قلة .