تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم سُئلت عن أنواع أساليب منع الحمل ؟ أنا رجحت أنّ هذه الأساليب قد تؤذي أحياناً ، لأن الطب أحياناً يُتاجَر به ، ومن يقوم على صناعة بعض الأدوية من صالحه أن يروِّج بضاعته بكلام غير صحيح ، فهناك أدوية لمنع الحمل أساسها التغيير في النظام الهرموني ، وهذا قد يسبب نتائج وخيمة جداً ، أنا معلوماتي الطبية أنّ بعض وسائل منع الحمل قد تكون مؤذية للمرأة ، ثم أُدرج في أثناء سؤالي موضوع الربط ، هذا بعيد عن اختصاصي ، أنا ظننت الربط أحد أسباب منع الحمل ، ثم فوجئت أن الربط منع حمل أبدي ، ربط المبيض انتهى الحمل كلياً لهذه المرأة ، فقد تُطَلَّق ، وقد يتزوجها إنسان آخر يريد ولداً ، فأسلوب واحد من أساليب منع الحمل هذا لا يجوز ، لأنه يمنع الحمل كلياً ، إلا أن هناك استثناء لو أنّ طبيباً مسلماً حاذقاً ورعاً أكّد أن حمل هذه المرأة يُميتها ، فعندئذ يجوز الربط ، أريد من هذا أن أؤكد لكم أنه في حالات كثيرة لا بد للمفتي أن يُجيّر فتواه إلى طبيب مسلم حاذق ورع ، كلام دقيق، وقد ضربت على هذا مثلاً ، لو أن واحداً سأل عالِماً كبيراً من أعلم علماء الأرض في الدين : أنا مصاب بمرض في القلب ، أأُجري عملية زرع شريان ، أم عملية بالون ؟ لا يوجّه مثل هذا السؤال للشيخ ، يوجّه إلى طبيب مسلم حاذق ورع ، ففي حالات كثيرة تُجيَّر الفتوى للمتخصصين ، وهذا معنى قول الله عز وجل :

( سورة الفرقان : الآية 59 )

وأيضاً قوله :

( سورة الأنبياء : الآية 7 )

فأدرج سؤال حول الربط ، أنا ظننته خطأً وسيلة من وسائل منع الحمل المؤقتة ، ثم أُخبرت بعد حين أنها وسيلة أبدية ، إذاً لا يجوز أن نستخدم الربط ، لأنّ هذه المرأة حرِمت الولد إلى الأبد ، إلا في حالة إذا أقرّ الأطباء المسلمون الحاذقون الورعون أنّ هذه المرأة لو حملت لماتت عندئذ يمكن أن نستخدم هذا ، هذه واحدة.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٤٠