الشيء الثاني أخت كريمة أخطأ أهلها في زواجها ، واحتسبت هذا عند الله ، ولكن أرادت أن تُبصّر من بعدها بمصيبتها ليتعظوا بها ، أنا والله قرأت الرسالة وتأثرت ، قالت : هي توجه الرسالة إلى أمها ، قالت : يا أمي أنا أعيش في حجيم هنا مع زوجي في بلد نفطي ، مع زوجي هذا الرجل العاجز عما تحمله الرجولة من معنى ، هو يكبرني بالعمر بكثير ، فهو في عمر جدي ، وأنا في الثامنة عشر من عمري ، وهو في عمر الخامسة وأربعين ، وهكذا أراد والدي أن يبيعني لهذا الرجل لقاء بعض الريالات ، ليصرفها والدي على نفسه ، وأنا أعيش ، وأتخبط في حياتي ، أرجوك يا أمي أسرعي بالحضور إلى مكان وجودي ، ونجدتي من مشكلتي لأعود معك إلى الشام ، أرجوك يا أمي السعي مع القنصلية هناك بالوقوف بجانبي ، ومساعدتي للعودة إلى الشام ، أرجوك يا أمي أن تخلّصيني من هذا الكابوس الذي أعيشه ، الباب دوماً مقفل علي ، الطعام القديم الذي لا يؤكل هو طعامي في المنزل ، يتركني وحدي في المنزل لعدة أيام بلا شيء ، ولا حتى بسؤال عني ، أو مرور إلى المنزل ليسأل إذا كنت أريد شيئاً ، أمي رغم معرفتي بأن الانتحار هو من المحرمات في الدين الإسلامي ، وفي جميع الأديان ، ولكني كثيراً ما أفكر في الانتحار ، وقد أفعلها إن لم تسعفيني ، وتأتي بي إلى الشام ، رسالة طويلة ، هذا الذي يزوج ابنته ، وهي في الثامنة عشر إلى من يكبرها بعشرات السنين من أجل دريهمات قليلة ، وكأنه باع ابنته ، طبعاً قرأت بعضاً من هذه الرسالة كي تعدّوا للمليون قبل أن توافقوا على زواج ابنتكم من إنسان بينه وبينها فارق كبير جداً ، وقبل أن توافقوا على زواج ابنتكم من إنسان قد يكون بخيلاً ، وقد يكون قاسي القلب ، وقد يكون بعيداً عن كل معاني الإنسانية ، هذه الأخت تريد أن أقرأ الرسالة فقط ليتعظ المسلمون بها ، فهي في جحيم لا يُطاق ، وكيف لا تكون كذلك ، وقد تجد أن الانتحار قد يكون حلاً لمشكلتها .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي