تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السمع والبصر ، ماذا قال هذا الصدِّيق ؟ دققوا في قوله ، قال : من كان يعبد محمداً ـ لم يقل رسول الله ـ فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، لذلك هناك مطبّات كثيرة ، مثلاً إنسان في مسجد إذا ظنّ أنه يرضي زيداً في هذا المسجد أو عبيداً، وينسى أن يرضي الله عز وجل وقع في الشرك ، ينبغي أن ترضي الله عز وجل ، علامة إيمانك أن يستوي عملك في السر والعلانية ، وأن يستوي قصدك لله عند الحاجة ومن دون حاجة ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فيقول : ((اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى)) .

( أحمد ، النسائي ، أبو داود )

أيها الإخوة ، أن تقول الله خالق الكون هذه حقيقة أقرّ بها الكفار ، وأقرّ بها المشركون ، قال تعالى : ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ .

( سورة الزمر : الآية 38 )

لكن الحقيقة الخطيرة في الدين أن ترى أنّ الله وحده هو المتصرف ، هو وحده الفعال ، هو وحده يرفع ويخفض ، يعطي ويمنع ، يعز ويذل ، يبسط ويقبض ، حينما ترى أن الله وحده هو المتصرف لا تتجه إلى غيره بل تتجه إليه وحده ، قال تعالى :

( سورة آل عمران )

والحمد لله رب العالمين

* * *

أيها الإخوة المؤمنون ، بادئ ذي بدء لا بد من تنويه وإشارة ، في الأسبوع الماضي سُئلت عن حكم منع الحمل ، وقد بينت أن الصحابة الكرام كانوا يعزلون على عهد رسول الله ، والعزل ألا يأتي الماء في الرحم ، وقد اشترط الفقهاء على صحة العزل موافقة الزوجة ، لأن الرجل قد يتزوج امرأتين ، وله من الأولى أولاد ، ولا يرغب بأولاد من الثانية ، لكنّ هذه الثانية حُرمت النسل ، وهذا ظلم كبير ، فلا يُسمح بالعزل إلا بموافقة الزوجة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٣٩