تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الدرس أيها الإخوة ، له تطبيقات كثيرة ، أنت غداً في عملك حينما ترضي إنساناً ، وتعصي خالقك وقعت في الشرك ، حينما تكسب مالاً حراماً إرضاء لزوجتك وقعت في الشرك ، رأيت رضاها أعظم من رضاء الله عز وجل ، فأكثر أخطاء المسلمين سببها شرك خفي ، حينما تنافق وقعت في الشرك ، رأيت أنّ هذا الذي تنافق له ينفعك ، أو يضرك، لو رأيت أنه لا ينفعك ولا يضرك لا تنافق له ، حينما حجّ بعض خلفاء بني أمية سألوا عن عالِم جليل في مكة المكرمة كي يكرموه ، فدُلَّ على عالِم من علماء مكة ، قال له الخليفة : سلني حاجتك ، وهو في بيت الله الحرام ، قال : والله إني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله ، فلما التقى به خارج الحرم ، قال له : سلني حاجتك ، قال : والله ما سألتها من يملكها ، أفسألها من لا يملكها ، فلما أصرّ عليه ، قال : لي عندك حاجة ، أن تُنقذني من النار ، وأن تُدخلني الجنة ، قال : هذه ليست لي ، قال : إذاً ليس لي عندك حاجة ، هذا الكلام له تطبيقات واسعة ، غداً في بيوتكم ، وفي أعمالكم ، وتجارتكم ، وفي وظيفتكم ، ونشاطاتكم حينما تتجه إلى إنسان ، وتعلِّق عليه الآمال ، فقد وقعت بشرك خفي ، لك أن تأخذ بالأسباب ، لكنّ قلبك معلَّق بالله ، ترى أنّ الله يلهمه أو لا يلهمه ، يعطيك أو لا يعطيك بأمره وحده ، ليس لك من الأمر شيء ، قلت لكم قبل قليل حتى لو استطعت أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك ، ولم تكن محقاً فلا تنجو من عذاب الله ، حينما وافت النبي صلى الله عليه وسلم المنية ، ودخل الصدِّيق ، وكشف عن وجهه ، وقبَّله ، وقال : طبت حياً ، وطبت ميتاً ، خرج إلى المسلمين ، ماذا قال ؟ هذا الذي أحبّ النبي حباً لا حدود له ، هذا الذي قدّم له ماله كله ، هذا الذي قال عنه النبي : والله ما ساءني قط ، هذا الذي قال عنه النبي : ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر ، هذا الذي قال عنه النبي : أبو بكر وعمر بمثابة

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٣٨