والله أيها الإخوة ، حتى في التفاصيل ، حتى في حركتك اليومية ، حتى في تجارتك، حتى في بيعك وشرائك ، حتى في امتحاناتك ، حتى في سفرك ، الأمر كله بيد الله ، فحينما تتجه إلى الله وحده ، وحينما تأخذ بالأسباب ، ثم تتوكل على رب الأرباب ، هذا هو الموقف الإيماني ، ليس لك من الأمر شيء ، حتى لو أنك انتزعت من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك ، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله ، فهذا الذي يعلق آمالاً على زيد أو عبيد ، ويضع كل ثقته بفلان أو علان قد وقع في شرك خفي ، وكما تعلمون أيها الإخوة ، الشرك الجلي قلما يقع فيه مسلم ، أي ليس هناك مسلم يعبد صنماً من دون الله ، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا وَلَكِنْ أَعْمَالاً لِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً)) .
( أحمد ، ابن ماجة )
قال تعالى : ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ .
( سورة يوسف : الآية 106 )