طبعاً هناك مثل عربي يقول : إن البُغاث ـ وهو أضعف أنواع الطير ـ بأرضنا يستنسر ـ أي أصبح نسراً ، معنى ذلك نحن أضعف منهم ، إذا كان الضعيف الذي ضرب الله عليه الذلة، والمسكنة ، وباء بغضب من الله أقوى من بعض المسلمين ، معنى ذلك أن هؤلاء المسلمين قصروا مع ربهم تقصيراً شديداً ، حتى سلط عليهم من لا يخافه ولا يرحمه ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 112 ]
يقتلون أنبياءهم ، وما من نبي يُقتَل بحق ، مستحيل ، شأن قتل النبي أنه بغير الحق ، ومعنى استثناء لا يوجد حالة اسمها قتل نبي بحق مستحيل هذا ، هذا اسمه احتراز وصفي ، صيغة احترازية وصفية ، قيد وصفي لا قيد احترازي ، هذا اسمه في البلاغة قيد وصفي ، لا قيد احترازي ، إذا قرأت قوله تعالى :[ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا] .
[ سورة النور : الآية 33 ]
لا يمكن أن نفهم من هذه الآية أن الفتاة إن لم ترد تحصناً لك أن ترغمها على الزنى ، لكن من شأن الفتاة أنها تريد تحصناً ، فسماه علماء البلاغة قيدًا وصفيًّا ، لا قيداً احترازياً ، قال تعالى:
[ سورة آل عمران : الآية 112 ]
قال بعض العلماء : من ترك الآداب ابتلي بترك السنن ، ومن ترك السنن ابتلي بترك الفرائض ، ومن ترك الفرائض ابتلي بسوء العقيدة ، ومن ابتلي بسوء العقيدة أوصلته إلى الكفر ، هناك معنى أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يَا سَلْمَانُ لا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ ؟ قَالَ : تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي)) .
[ الترمذي ]
أي البغض ينتقل .
فتَرَكَ الآداب ، ترك السنة ، ترك الفرض ، ساءت عقيدته ، انتقل للكفر ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 113 ]