تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا قدَّم الله الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر على الإيمان بالله ، قال لأن الإيمان بالله شيء داخلي ، ولا يُرَ ، أنت ماذا ترى بعينك ؟ ترى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالله عز وجل قدَّم الظاهر ، وأخَّر الباطن ، أما إذا لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ من المنكر فنحن عندئذٍ لسنا خير الأمم إطلاقاً ، ليس لنا ولا أية ميزة ، ولا أدنى درجة ، ونستأنس بقوله تعالى :[ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ] .

[ سورة المائدة : الآية 18 ]

إذاً العلماء اضطروا إلى أن يقسموا الأمة إلى قسمين ؛ أمة الاستجابة ، وهي خير أمة أُرسلت للناس ، وأمة التبليغ ، وهي أمة كأي أمة من الأمم ، لا وزن لها عند الله إطلاقاً ، لأنه هان أمر الله عليها فهانت على الله ، ترتكب المعاصي والآثام جهراً ، وعمَّت الناس الموبقات ، الفساد في كل بيت ، نادِ ليلي دون أن يشعر أصحابه ، عن طريق هذه الفضائيات ، الفساد عمَّ، المال أصبح مشبوهاً ، العلاقات علاقات استغلال ليست علاقات رحمة بين الناس ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا ، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا)) .

[ الترمذي ]

قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 110 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٧٥