ولعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة ، وأية أمة لا تأمر بالمعروف ولا تنه عن المنكر أمة هالكة ، والدليل أن الله أهلك بني إسرائيل لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، ونحن - واللهٍ - تلبَّسنا بهذه الصفة ، مجاملات ، مديح ، لا أحد يأمر بالمعروف، ولا أحد ينهَى عن المنكر ، لا يتأثر ، لو أن إنسانًا رأى ابنة أخيه بثياب فاضحة ، بالعكس يستقبلها ، ويبُش لها ، ويرحب بها ، ولا يعطيها أية ملاحظة على ثيابها ، لو رأى ابن أخيه الآخر لا يصلي ، فإنه يسأله عن دراسته فقط ، وعن تحصيله ، وعن علمه ، وعن وظيفته ، ودخله ، لو أن إنسانًا تزوج فتاة يُسأل عن بيته ، وعن دخله فقط ، لا عن دينه ، فحينما لا نتناهى عن منكر فعلناه نستحق الهلاك ، قال تعالى :[ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ] .
[ سورة المائدة : الآية 79 ]
الآن لو تناهينا عن منكر بلا إخلاص ماذا نفعل ؟ ننهى عن المنكر إذا وقع به الفقير أو الضعيف ، ونسكت عن منكر وقع به الغني أو القوي ، وهذه وصمة عار بحق الأمة قال الرسول الكريم : ((...إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) .
[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، أحمد ، الدارمي ]
فيجب أن نأمر بالمعروف ، وأن ننهى عن المنكر ، والمعروف ما عرفته الفطرة السليمة ، والمنكر ما أنكرته الفطرة السليمة ، أي ائتِ بمئة إنسان لا على التعيين من الطريق ، أسمعهم قصة واسألهم من الظالم ، يقولون لك : فلان هو الظالم ، بالفطرة ، عند الناس فطرة صحيحة جداً ، هذه الفطرة تدعو إلى معرفة الخطأ ، لذلك :
[ سورة آل عمران : الآية 110 ]