تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله إليه ، وهذه كلمة أقولها دائماً ، أُحمِّلها ما لا أستطيع من الشعور أن الله وحده هو المتصرف ، ليس إلا الله ، لا تنظر إلى قوي هو بيد الله، لا تنظر إلى غني هو بيد الله ، انظر إلى أنّ الله مالك الملوك ، وملك الملوك ، وقد ورد في بعض الآثار القدسية :" أنا ملك الملوك ومالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي فإذا العباد أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد عصوني حوّلت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم " .

ثم يقول الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : الآية 110 ]

أي أنتم أيها العرب بهذه الرسالة التي نزلت فيكم ، بهذا النبي الذي هو سيد الأنبياء والرسل ، الذي بُعث فيكم أصبحتم خير أمة أخرجت للناس ، أي جعلكم الله وسطاء بينه وبين خلقه قال تعالى :[ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا] .

[ سورة البقرة : الآية 143 ]

أي وسطاء بين الله وبين خلقه ، أي أنّ الله عز وجل حمَّل هذه الأمة رسالة عظيمة ، حمَّلها رسالة الإسلام لتنقلها إلى الأنام ، هناك تقصير أحياناً ، فهذه الأمة التي خصَّها الله بهذه الرسالة ، وبهذا النبي الكريم هي عنده خير أمة أخرجت للناس على الإطلاق ، لكنّ هذه الخيرية لها علة ، وعلتها قوله تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 110 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٧٣