تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة أخ كان في بلد غربي حدثنا عن نظافة البلد ، وأناقته ، وجماله ، ونظامه ، وعن الحقوق الإنسانية فيه ، وكيف يعيش الناس آمنين مطمئنين ، حاجاتهم كلها متوافرة ، وإلى آخر ما هنالك ، قال له أحدهم في المنهج القرآني :[ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ] .

[ سورة آل عمران : الآية 185 ]

هذا هو الفوز ، أما أن تعيش سنوات محدودة في بلد جميل جداً ، الأمور كلها ميسرة فيه ، ينتهي ، أي أن الموت قدر الإنسان عندنا وفي بلاد أخرى ، لو عشت في أجمل بلد في العالم، في أغنى بلد في العالم ، في أرقى بلد في العالم ، لا بد أن يأتي الموت وينهي هذه الحياة ، لذلك ليس من كرم الله أن يعطي عطاء مؤقتاً ، هذا العطاء المؤقت في الدنيا يتناقض مع كرم الله ، لا يليق بالله أن يعطيك الحياة الدنيا فقط ، إنها أحقر من أن تكون عطاءً لله ، لا يليق بكرم الله أن يعطيك الدنيا وأن تأتي يوم القيامة صفر اليدين ، لذلك عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)) .

[ الترمذي ، ابن ماجه ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٦٨