تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ، ومن لا يحب ، ولكنه لا يعطي الآخرة إلا لمن يحب ، إن الله يعطي القوة ، والجمال ، والمال ، والذكاء للكثيرين من خلقه ، مع أنه يوجد كفاراً أقوياء جداً ، وكما يبدو لقصير النظر بيدهم مصير العالم ، بيدهم أن يراقبوا كل شبر في كل البلاد ، وأسلحتهم تطول أي مكان في العالم ، وهم متعجرفون متغطرسون ، ومع ذلك لا خلاق لهم عند الله ، العِبرة أيها الإخوة أن تكون في رحمة الله ، هذه رحمة الله هي الجنة ، لكن كما قال علماء العقيدة : الجنة محض فضل ، سألني أحدهم سؤالاً على الهاتف قال لي : ما فهمت هذه : إلا أن يتغمدني الله برحمة منه ؟ فقلت له : لو أن أباً وعد ابنه إذا أخذ الشهادة الثانوية بتفوق أن يعطيه سيارة من وكالتها حديثة جداً ، فهذا الشاب تفوق في الدراسة ، ونجح كما يتمنى الأب ، وأمسك الجلاء ، وذهب مباشرة إلى بائع السيارات ، وقال له : هذا الجلاء، أعطني هذه السيارة ، هل يعطيه إياها ؟ ورقة الجلاء ليست ثمن السيارة ، لكنها سبب اقتناء سيارة من جيب الوالد ، الجلاء سبب اقتناء السيارة إذا دفع الأب ثمنها ، فكما أنك تشتري بيتاً بخمسين مليونًا ، مفتاحه ثمنه عشرة ليرات ، فهل يعد المفتاح هو الثمن ، المفتاح سبب تدخل به هذا البيت الجديد ، هو هبة من الله ، ولم تدفع ثمنه ، وكذلك الجنة ، أنت لم تدفع ثمنها ، ولكنك دفعت ثمن دخولها ، سبب دخولها الإيمان بالله ، والاستقامة على أمره ، والعمل الصالح، وذكره ، هذا سبب دخولها ، أما هي فمنحة إلهية ، محض فضل من الله عز وجل ، الجنة محض فضل والنار محض عدل من أجمل ما قيل في هذا المقام : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

مراتب الجنة بحسب أعمالكم ، أما دخول الجنة فبرحمة الله ، وفضل منه ، ثم يقول الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : الآية 108 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٦٩