تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل عقلك ، وذكائك ، وبطولتك ، ونجاحك ، وفلاحك ، وتفوقك أن تأتي يوم القيامة أبيض الوجه ، أنت لم تظلم أحداً ، ولم تأكل مال أحد ، ولم تسهم في شقاء إنسان ، ولا شقاء أسرة ، ولا شقاء أمة ، هذا الذي فتن فتاة ، ففعل معها الفاحشة ، ثم ألقاها في الطريق ، وعَلِم أهلها بذلك فأهدروا دمها ، ليس لها من عمل إلا أن تكون مومسة ، فسلكت هذا الطريق ، فجاءت يوم القيامة شقية ، ولعلها أنجبت ذرية ربتهم على شاكلتها ، فإذا كشف الله لك يوم القيامة أنه من أجل لذة ساعة أوديت بهذه المخلوقة ، التي كان من الممكن أن تكون أماً وزوجة ، ولها مكانة ، ولها طريق إلى الله ، فهذا الذي يرتكب الموبقات ، ويفعل الفواحش ، ويأخذ ما ليس له ، ويظلم ، هذا أحمق ، سوف يدفع الثمن أضعافاً مضاعفة ، والكافر حينما يرى مكانه في النار يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا ، يقول لم : أر خيرًا قط ، والمؤمن حينما يرى مكانه في الجنة يقول لم أر شراً قط.

مرحباً بالتكاليف الشرعية ؛ بغض البصر ، بضبط اللسان ، ضبط الحلال ، الترفع عن الحرام ، أن تكون مظلوماً لا أن تكون ظالماً ، أن تكون في خدمة الخلق ، أن تكون في طاعتهم ، هذا الذي يبني ثروته على إشقاء الآخرين ، الشيء الذي لا يصدق أن أوسع تجارة الآن ، تجارة الرقيق الأبيض ، مؤسسات ، وشركات يأتون ، يجوبون أقطار الدنيا ، ويأخذون الفتيات القاصرات ، يغرونهن بدخل كبير ، ثم يعملن في الدعارة ، ويضطهدن ، ويعطين أقل القليل ، هذا الذي يسأله الله عز وجل يوم القيامة : لم فعلت هذا ؟

فيا أيها الإخوة ، قبل أن تأخذ ما ليس لك ، قبل أن تظلم مخلوقاً ، الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله ، عُدْ من اليوم قبل أن تفعل شيئاً لا يرضي الله عز وجل ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٦٦